تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الطريق الثالث : البشارات والإشارات

تمهيد :

الدليل الثالث ، وهو من الأدلة التي يمكن إقامتها لتصديق أقوال نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله هي البشارات والإشارات التي جاءت في ( الكتب السماوية السابقة ) ، وبالرغم من أنّ الكثير من هذه البشارات قد غطتها سحب من التعصب وتم حذفها أو تغييرها وتزويرها من كثرة التحريفات التي جرت على الكتب السماوية السابقة ، ولكن لازالت إشارات كثيرة عن هذا الموضوع تبدو للناظر في نفس كتب الديانات الأخرى الموجودة بين أيدينا اليوم . وتشير القرائن إلى أنّ هذه الإشارات والدلالات كانت في متناول اليد في بداية ظهور الإسلام أكثر من الوقت الحاضر بالشكل الذي كان القرآن الكريم يستند إليها مكرراً ويدعو ( اليهود ) و ( النصارى ) للتدقيق فيها ، وبلا شك إذا لم يكن ذلك موجوداً ، فلا يمكن للقرآن أن يعتمد على تلك الإشارات بهذه الصراحة . وهناك نقطة تثير الانتباه ، فكما صرحت الكثير من كتب التاريخ أنّ مجيء مجموعة من اليهود إلى أرض المدينة كان بدافع البشارات التي قرأوها في كتبهم عن ظهور نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، وأنّ الشوق وتمني إدراك زمان ظهوره هو الذي أجبرهم على ترك ديارهم والجلاء عن أوطانهم وسكنوا المدينة ، وإلّا فإنّ بيئة الحجاز عموماً والمدينة خاصةً ليس فيها مايجذب للحياة المادية من قبيل التجارة أو الزراعة أو تربية المواشي حتى يختاروها وطنا لهم . كانوا يعتبرون أنفسهم أكثر أهلية من الآخرين في قبول الدين الذي كانوا ينتظرونه ،