إلى الإسلام ، فوقعت غزوة ( ذات السلاسل ) « 1 » .
وفي السنة نفسها أرسل صلى الله عليه وآله ( عمرو بن العاص ) نحو ( جيفر وعياز ) ابني الجلندي في عمان ليدعوهم إلى الإيمان ، ويأخذ ( الجزية ) من المجوس .
كما أرسل جيشاً بقيادة ( أبي عبيدة الجراح ) فحدثت غزوة ( الخبط ) التي وافقت السنة الهجرية نفسها وأرسل صلى الله عليه وآله أيضاً سرايا ( أبي قتادة ) للوقوف بوجه من جهز جيشاً لمحاربة الرسول صلى الله عليه وآله وحدثت أيضاً غزوة ( مؤتة ) « 2 » في أرض مؤتة وهي إحدى القرى في الشام .
وكان عدد المسلمين المشتركين في هذه الغزوة ثلاثة آلاف مقاتل ، وقد استشهد فيها عدد من قادتهم فكان ذلك سبباً لشعور المسلمين بالضعف الذي يعدُ نصراً للأعداء ، غير أنّه سرعان ما تهيأت أسباب فتح مكة حيث إنّ قبيلة ( خزاعة ) كانت حليفة للرسول صلى الله عليه وآله وقبيلة ( بني بكر ) حليفة لقريش ، فبغت قبيلة ( بني بكر ) على ( خزاعة ) وساندتها قريش ، أتاح للرسول صلى الله عليه وآله التدخل لنصرة ( خزاعة ) فأمر صلى الله عليه وآله بتجهيز جيش لغزو مكة وتمكن بعشرة آلاف من المسلمين وبخطة عسكرية حكيمة من السيطرة على مكة وفتحها بدون قتال .
وبلغ المسلمون آمالهم في الدخول إلى بيت اللَّه الآمن مطهراً من دنس الجاهلية والأوثان .
وعندما رأى ( أبو سفيان ) كثرة المسلمين وقدرتهم انبهر بعظمة الإسلام فصرح إلى ( العباس ) بقولهِ : « لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً » فأجابه العباس : « ويحك إنّها النبوّة » « 3 » .
وصل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى الكعبة ووقف في بابها بعمامته السوداء منادياً بالشعار
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 272 .
( 2 ) سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 15 ؛ وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 318 .
( 3 ) الكامل ، ج 1 ، ص 614 .