تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ملتقى الوعد الإلهي ( جبل الطور ) ليتسلم آيات الوحي وجه اللَّه تعالى إليه الخطاب بالقول : « قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَاضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ * فَرَجَعَ مُوسَى الَى قَوْمِهِ غَضْبانَ اسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ الَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدَاً حَسَنًا افَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ امْ ارَدتُّم انْ يَحِلَّ عَلَيكُم غَضَبٌ مِن رَّبِّكُم فَاخْلَفْتُم مَّوْعِدِى * قالُوا مَا اخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا اوْزاراً مِنْ زِينَةِ القَومِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذلِكَ الْقَى السَّامِرِىُّ * فَاخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقالُوا هَذَا الهُكُم وَالَهُ مُوسَى فَنَسِىَ * افَلَا يَرَوْنَ الّا يَرجِعُ الَيهِم قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُم ضَرَّاً وَلا نَفْعَاً * وَلَقَدْ قَالَ لَهُم هَارُونُ مِنْ قَبْلُ ياقَومِ انَّمَا فُتِنْتُم بِهِ وَانَّ رَبَّكُمُ الرَّحمنُ فَاتَّبِعُونِى وَاطِيعُوا امْرِى * قَالُوا لَنْ نَّبْرَحَ عَلَيهِ عَاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ الَيْنَا مُوسَى * قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ اذْ رَايْتَهُم ضَلُّوا * الَّا تَتَّبِعَنِ افَعَصَيتَ امْرِى * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَاتَاخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَاْسِي انِّى خَشِيتُ انْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى اسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرقُبْ قَوْلِى * قَال فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِىُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّن اثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى » . ( طه / 85 - 96 ) يستفاد من مجموع هذه الآيات أنّ بني إسرائيل في غياب موسى قد غرّر بهم « السامري » ذلك الرجل المنحرف والذي يقال إنّ له خبرة في صياغة الذهب ، فصنع لهم من حُليّهم وزينتهم عجلًا من ذهب وانبرى هارون إلى منازلتهم . إلى أن يقول القرآن في مقام اعتذار هارون من موسى : « إنَّ القَومَ اسْتَضعَفُونِى وَكَادُوا يَقتلُونَنى » . ( الأعراف / 150 ) وأخيراً انزعج موسى عليه السلام كثيراً من هذه القضية ، وألقى باللائمة على أخيه ، وعاتب السامري ، وأحرق صنمه بالنار ، وذرَّ رماده في البحر ، ووجه عقاباً صارماً إلى بني إسرائيل ، والآن لنلقي نظرة على ما تقوله التوراة في هذا المجال : جاء في الفصل الثاني من سفر الخروج في التوراة ما يلي : « ولما رأى القوم أنّ موسى عليه السلام يتريث في هبوطه من الجبل ، اجتمع أولئك القوم عند
نفحات القرآن — صفحة 161 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي