تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
بثبات قررت كتابة وثيقة تمنع فيها العلاقات الاقتصادية والاجتماعية مع بني هاشم حتى تشكل ضغوطاً على الرسول صلى الله عليه وآله لمنع نشر الدعوة : « ولما رأت قريش الإسلام يفشو ويزيد وان المسلمين قووا وعاد إليهم عمرو بن العاص وعبد اللَّه بن أبي أمية من النجاشي بما يكرهون من منع المسلمين عنهم وآمنهم عنده ، ائتمروا في أن يكتبوا بينهم كتاباً يتعاقدون فيه على أن لا ينكحوا من بني هاشم وبني المطلب ولا ينكحوا إليهم ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم شيئاً ، فكتبوا بذلك صحيفة وتعاهدوا على ذلك ثم علّقوا الصحيفة في جَوف الكعبة توكيداً لذلك الأمر على أنفسهم » « 1 » . وهكذا قد ضيَّقوا الخناق على بني هاشم وبني المطلب ليقع الخلاف بينهم ويُسلِّموا لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . واستمر الحصار على مدى ثلاث سنوات « 2 » وكانوا محرومين من كل شيء ما عدا القليل الذي يهيؤنه سراً ، غير أنّ مؤامراتهم فشلت مرّة أخرى فأكلت الأرضة لائحتهم المعلّقة داخل الكعبة وملَّ بعض الأشخاص هذا العمل الوحشي غير الإنساني فأصبحوا بصدد إلغاء اللائحة ، وقد ألغيت بالفعل وانتهى الحصار « 3 » . ورجع الرسول وعشيرتهُ إلى مكة المكرمة . واستمر الإسلام بتقدمه والرسول صلى الله عليه وآله بدعوتهِ ، وهنا وقعت حادثتان مؤلمتان للرسول صلى الله عليه وآله « 4 » قبل الهجرة بثلاث سنوات ، وهما : وفاة أبي طالب وخديجة عليهما السلام وكان للحادثتين أثر بالغٌ على الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمين ، وضيقوا الخناق على الرسول صلى الله عليه وآله « حتى ينثر بعضهم التراب على رأسهِ وحتى أن بعضهم يطرَحُ عليه رحم الشاة وهو يصلي . . . . » . بعدها صمم الرسول صلى الله عليه وآله على أن يستمد العون من مجموعة من قبيلة ثقيف الساكنة في الطائف لحمايته ونشر الإسلام ، ولكنهم كذبوه وطردوه فكان ذلك ثقيلًا على قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخذ يدعو بهذا الدعاء المعروف ، يقول التأريخ : « فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد يئس
هامش
( 1 ) الكامل ، ج 1 ، ص 504 ؛ وابن هشام ، ج 1 ، ص 375 ؛ وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 74 . ( 2 ) سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 379 . ( 3 ) الكامل ، ج 1 ، ص 505 ؛ وابن هشام ، ج 2 ، ص 14 ؛ وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 78 . ( 4 ) الكامل ، ج 1 ، ص 507 ، وابن هشام ، ج 2 ، ص 57 ، وتفسير جامع البيان ، ج 2 ، ص 80 .