طاعة المولى جلّت قدرته بل قد صرّح أنّه لو حصل هذا المعنى أي مقام العبودية والطاعة للآخرين لشملتهم مثل هذه العنايات الخاصّة أيضاً ! .
لكنّ البعض الآخر كصاحب تفسير « روح البيان » قد فسّر ذيل الآية الثمانين من سورة الصافات بمعنى الصبر والتحمّل أمام أذى العدو واعتدائه .
كما يحتمل أيضاً أنّ كلّ واحد من الأنبياء عليهم السلام قد برز في أحد فروع البرّ والإحسان نظراً إلى أنّ كلّ الطاعات والأعمال الحسنة تندرج تحت عنوان « الإحسان » ، الصبر والتحمّل ، الطاعة والعبودية ، العفو والمغفرة ، وأمثالها .
7 - عدم الخشية من غير اللَّه تعالى
نظراً لتمتّع الأنبياء عليهم السلام بمقام رفيع في معرفة اللَّه تعالى ، فقد كانوا يدركون جيّداً أنّ اللَّه تعالى هو المنبع الرئيسي لكلّ خير وقوّة ولو أنّه تعالى دافع عن شخص لما تمكّن العالم بأسره من إلحاق الضرر به .
وثمرة هذه المعرفة هي الخوف من مخالفة أمر اللَّه تعالى وحده وعدم المبالاة بمن سواه كائناً من كان .
ولذا يقول تعالى في الآية السابعة من آيات بحثنا بعد أن أشار إلى عدد من الأنبياء عليهم السلام السابقين ، « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً » .
إنّ هذه الخاصيّة منحت الأنبياء عليهم السلام قدرة فائقة باعتبارهم قادة إلهيين ، ومنحتهم صموداً أمام الأعداء المعاندين بل هي في الواقع أحد أسباب موفّقيتهم .
وهنا يطرح هذا السؤال نفسه وهو : أنّ اللَّه تعالى خاطب نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، في آيتين سابقتين على هذه الآية 37 في نفس سورة الأحزاب حول زواجه من زوجة زيد المطلقة وقال : « وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ » ، أي أنّك تخاف غير اللَّه فيما يتعلّق بموضوع