تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وتلاقح عقول وأفكار وتجارب بني الإنسان هي السبب وراء ظهور قوّة عظيمة وتوفير الأرضيّة المناسبة للحركة التكاملية في تمام الجوانب الماديّة والمعنوية وبسرعة خاطفة . فلو عاش الإنسان على انفراد لبقي لحدّ الآن في العصر الحجري ، ولما تعلّم القراءة والكتابة على أكبر الظنّ ، فضلًا عن كلّ هذه العلوم والإختراعات والاكتشافات ، وخلاصة القول هي أنّ أكبر إنجازين للإنسان هما حريّة التفكير ، والتمتّع بالإبتكار والابداع والاختراع ، فضلًا عن الرغبة في حياة اجتماعية في المرحلة المتقدّمة . لكنّ من الواضح جدّاً أنّ الحياة الجماعية مع كلّ ما تحمله من بركات هي السبب من جهة أخرى وراء خلق المشاكل والمصادمات والأزمات وتعارض الأهواء الشخصية ، وإنّ طيّ المسير التكاملي إنّما يتسنّى لذلك المجتمع الذي تشخّص فيه واجبات كلّ فرد وحقوقه ، ومن هنا تظهر الحاجة إلى سنّ القوانين الاجتماعية وتنظيم حقوق أفراد المجتمع ، فالقانون هو الذي يعيّن واجبات كلّ فرد بالضبط كما يعيّن حقوقه ، وأخيراً يقدّم خطّة القضاء على المشاكل وحلّ الخصومات ويبيّن كيفيّة مواجهة التخلّفات والانحرافات . وبناءً على هذا فالحياة الجماعية بدون القانون السليم والنظام الصحيح هي أسوأ من الحياة الفردية بعدّة مراتب ، وذلك لزوال منافع المجتمع وبسبب التناقضات . ولبّ الكلام يكمن في السؤال عن الطرف الذي يسنّ هذه القوانين ، فهل هو الإنسان أم الخالق ؟ ويمكن الإجابة عن هذا السؤال بتحليل مختصر : وهو أنّ المقنن الكامل يجب أن يتمتّع بالشروط أدناه ليتمكّن من سنّ أفضل قانون : 1 - يجب قبل كلّ شيء أن يكون المقنّن خبيراً بالإنسان عالماً بكلّ أسرار جسمه ونفسه وعواطفه وغرائزه وميوله وأهوائه وأمانيه وفطرته وإدراكاته العقليّة ، وكذلك محيطاً بكلّ الأصول الحاكمة على الروابط التي تجمع الناس مع بعضهم البعض ليتمكّن على ضوئها من وضع قوانين تنسجم معها . 2 - يجب أن يكون له علم تامّ بالماضي والمستقبل البعيدين ، ليقف على جذور مسائل