الأصول العامّة لدعوة الأنبياء
تمهيد :
من النكات المهمّة في مباحث النبوّة العامّة هي الاهتمام بالأصول العامّة لدعوة الأنبياء التي تحظى بإنسجام خاصّ ، والتي تعكس النشاط الذي تقوم به هذه السلسلة الجليلة لأنبياء اللَّه بين البشرية ، كقافلة عظيمة متّحدة .
وبعبارة أخرى : يمكن تشبيههم باللجنة العلمية للجامعة التي تقوم بتعليم الطلبة وفق برمجة دقيقة ، اعتباراً من المرحلة الأولى وإلى الأخيرة بشكل منسجم صفّاً بعد صف .
ومن خلال مطالعة هذه الأصول العامّة تتجلى هذه الحقيقة المتكرّرة في القرآن ، وهي أنّه « لا تفاوت بين أنبياء اللَّه ، كما لا ينبغي التفريق بينهم » .
ومِنَ المسلَّم أنّه لا منافاة لهذا الانسجام مع نسخ الأديان بعضها للبعض الآخر أبداً ، بالضبط كاستبدال المناهج الدراسية للجامعة في كل سنة ، إذ إنّ كتب السنة الأولى لا تصلح للثانية ، وهذه لا تصلح للثالثة و . . . مع أنّ أصولها العامّة منسجمة مع بعضها في نفس الوقت ، فكذلك لا منافاة لهذه المسألة مع تفاوت درجات الأنبياء لأجل تفاوت مسؤولياتهم .
هذا الانسجام في الأصول العامّة يؤكّد من جهة على الخطوط الأساسيّة للأديان الإلهيّة ويوقفنا عليها ، كما ويوضّح حقّانية دعوتهم من جهة أخرى ، إذ إنّ الساسة الدنيويّون ينفي خلفهم سلفهم طبقاً للآية : « كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا » . ( الأعراف / 38 )
وباعتبار أنّ إحدى مميّزات الطواغيت هي حالة التضادّ القائمة بينهم على طول الخطّ .
كما ويمكن لهذه المسألة من جهة ثالثة أن تكون معياراً لمعرفة حقيقة الأنبياء ، من