إنّ هذا الاكتشاف العلمي الكبير أحدث تحولًا واسعاً في مجال البحوث والتجارب العلمية التي أثبتت وحدة العالم أكثر فأكثر .
إنّ هذا المبدأ في مسألة المعاد وبحث تجسّم الأعمال ودفع الإشكالات التي كان الأقدمون يطرحونها حول هذه المسألة كان له أكبر الأثر في إزالة موانع إثبات تجسّم الأعمال .
3 - تجسد اخلاق وسجايا الإنسان
يستفاد من الروايات الإسلامية إضافة إلى مسألة تجسّم الأعمال أنّ أخلاق الإنسان تتجسّد أيضاً في ذلك اليوم على صورة إنسان .
وعلى هذا الأساس فإنّ الناس يردون المحشر على صور مختلفة بما يتناسب مع أخلاقهم وطباعهم ، فالذين لهم قلوب مملوءة بنور الإيمان تظهر وجوههم بيضاء ونورانية منيرة ، وبعكس ذلك القلوب المظلمة الذين كانوا يعيشون في ظلمات الكفر فإنّ وجوههم سوف تكون مسووة وكالحة ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بالقول : « يَومَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اللَّهِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ » .
( آلعمران / 106 - 107 )
وقال تعالى في موضع آخر فيما يتعلق بعاقبة المذنبين والظلمة : « كَأَنَّمَا اغْشِيَتْ وُجُوهُهُم قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظلِماً » . ( يونس / 27 )
نعم ، إنّ ذلك اليوم هو يوم ظهور وتجسد الأعمال ، فتبرز كل الأخلاق والطباع الداخلية والملكات النفسية ويصطبغ جميع جسد الإنسان بلونها الخاص كما قال الشاعر الفارسي :
كُلُّما يستوطنُ القَلبَ ، لهُ * هيئَةٌ يومَ انبعاث البَشَرِ
والذي كنتَ عليهِ عاكِفاً * فَيهِ تُحُشَرُ يومَ المَحشَرِ