سوف تنشر في ذلك اليوم بحيث لا يطلع عليها أصحابها وحسب بل يطلع عليها أهل المحشر أيضاً وتستذكر جميع الأعمال المنسية ، وهذا هو أحد عوامل الفرج واستبشار الصالحين ، وعذاب وثبور وخزي أهل النّار ، وهذه شهادة على هذا المعنى . ولذا تقول الآية :
« وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقيمَةِ كِتَاباً يَلقَاهُ مَنْشُوراً » . ( الاسراء / 13 )
يستفاد ممّا ورد في مجموع الآيات السالفة الذكر أنّه إضافة إلى إحاطة وعلم اللَّه تبارك وتعالى بأعمال الناس وشهادة الجوارح وسائر شهود يوم القيامة فإنّ أعمالنا مسجلة في كتاب ، وهذا التسجيل يؤدّى بواسطة رسل وملائكة اللَّه .
وفي يوم القيامة يؤتى الأخيار صحائف أعمالهم بأيمانهم والأشرار بشمائلهم وتنطق هذه الكتب وتخبر عن كل ما فيها ، وتنشر الصحف وتعرض على الخلائق ويطلع أهل المحشر على أسرار وأخبار هذه الصحف ، فأصحاب اليمين يتلقون كتبهم مسرورين مستبشرين ويدعون الجميع لقراءة كتبهم ، أمّا أصحاب الشمال فيعلو صراخهم وعويلهم وثبورهم من شدة خوفهم وهلعهم .
ونحن نجد في هذه التعابير الكثير من الجوانب التربوية ، سنتعرض إليها في فقرة التوضيحات .
توضيحات
1 - صحف الأعمال في الروايات الإسلامية
إنّ لموضوع كتب الأعمال أو صحف الأعمال صدىً واسعاً في الروايات الإسلامية ، وقد جاءت بعض الروايات كتعبير للآيات السابقة ، وهناك روايات مستقلة عن الآيات .
وسنشير إلى بعض من هذه الروايات التي تتضمن كل واحدة منها جوانب تربوية هامة :
1 - نقرأ حديثاً ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة دفع إلى الإنسان كتابه ثم قيل له اقرأ ، قلت : فيَعرفُ ما فيه ؟ فقال : إنّ اللَّه يذكره فما من لحظةٍ ولا كلمةٍ ولا نقل قدمٍ