بخصوص الأعراف ، بأنّه يوجد فيها فريقان : فريق من رجال اللَّه والشخصيات البارزة والمقرّبة إلى اللَّه وفريق آخر من المستضعفين ومن الذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيِّئاً - فبعضْهم غلبت حَسناتُهم سيّئاتهم وبعضهم سيئاتهم فاقت حسناتهم ، وفي الحقيقة هم حائرون لا إلى الجنّة ولا إلى النّار .
وهنا يعرف أولئك الرجال هذا الفريق من سيماهم ، فيقولون لمن يستحق الشفاعة والمغفرة ، ويستمد من معدن أولياء اللَّه : إذهبوا إلى الجنّةِ ، ثم يسوقون الباقين إلى جهنّم .
وهذا هو أفضل تأويل وتفسير يوضّح مجموع الآيات المتعلّقة بالاعراف ، وكذلك الآيات السابقة واللاحقة لها ويخلصنا من أي نوع من الكلام الزائد ، ويشكل قاسماً مشتركاً وحلقة اتصال بين الكثير من أقوال وتفاسير المفسّرين .
فقد نقل المرحوم العلامة الطباطبائي - على سبيل المثال - اثني عشر قولًا بخصوص من على الأعراف ( نقل بعضهم فقط عشره أقوال أو سبعة ، مثل تفسير القرطبي والتفسير الاثني عشري وبهذا الترتيب .
1 - إنّهم أشراف الخلق الممتازون بكرامة اللَّه .
2 - إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فلم تترجح حسناتهم حتى يدخلوا الجنّة ، ولا غلبت سيئاتهم حتى يؤمروا بدخول النّار ، فأوقفهم اللَّه تعالى على هذه الأعراف لكونها درجة متوسطة بين الجنّة والنّار .
3 - إنّهم أهل الفترة .
4 - إنّهم مؤمنو الجن .
5 - إنّهم أولاد الكفّار الذين لم يبلغوا في الدنيا أوان البلوغ .
6 - إنّهم أولاد الزنا .
7 - إنّهم أهل العجب بأنفسهم .
8 - إنّهم ملائكة والتعبير عنهم بالرجال لأنّهم يتشكلون بأشكال الرجال .
9 - إنّهم الأنبياء عليهم السلام يقامون عليها تمييزاً لهم على سائر الناس ولأنّهم شهداء عليهم .
نفحات القرآن — صفحة 407
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٧