وخلافاً للتصور السائد لا تقتصر على الندم لوحده .
وما أكثر الناس الذين يفشلون في تحقيق هذا الإصلاح ، بينما هو غارق في الندم فينقطع أمله في الشفاعة ويسقط في اليأس من الغفران ، وإن هو يَئِسَ توغل أكثر في ارتكاب الذنب .
ثانياً : قد يكون الشخص قد ارتكب الكثير من الذنوب إلّاأنّ الحظ لم يحالفه في التوبة والندم ، فإن شعر بإمكان الأخذ بيده يوم القيامة على يد الشُفعاء شريطة هجر بقية الذنوب أو القيام بأعمال الخير ، فهذا سيشجعه على أقل تقدير على ترك الذنوب الأخرى وفعل عمل الخير .
ج ) هل تنسجم الشفاعة مع العدل الإلهي ؟
كيف يمكن لعدد من المذنبين المتشابهين مع بعضهم في الذنوب ، أن تنجو طائفة من العذاب الإلهي بالشفاعة ، وتقع الأخرى في مخالب ذلك العذاب ؟ ألا يُعتبر هذا التمييز منافياً لعدل اللَّه ؟
السؤال : وقد يطرح هذا التساؤل أحياناً بضيغة أخرى ؛ فيقال : إن كان العقاب الرّباني للمذنبين عدلًا : إذن فطلب أولياء اللَّه الشفاعة هو خلاف للعدل ، وإن لم يكن متسقاً مع مبدأ العدل ، فينبغي أن لا تجرى تلك العقوبة من الأساس .
والجواب : عن هذا الاستفهام يمكن استخلاصه من بين طيات البحوث السابقة ، وكما يلي .
أولًا : إنّ الشفاعة لا تتحقق بدون الأرضية المناسبة . فكل من يستحقها ينالها وكل من لا يستحقها فهو مُستبعد عنها ، وعلى هذا لا يوجد فيها أي تمييز .
ثانياً : إنّ مجازاة المذنب هي عين العدل ، أمّا قبول الشفاعة فهو نوع من التفضل لأجل ما يمتاز به المشفوع له من أرضية صالحة من جهة ، وتكريماً واحتراماً للشفيع وما قام به من عمل صالح من جهة أخرى .