للغيوم « سحاب » لأنّها تنسحب على صفحة السماء على نطاق واسع « 1 » .
ويرى بعضهم أنّ هذه الكلمة تعني السحب على الأرض « 2 » وهذا مالا يتّسق والآية موضع بحثنا ، ولا مع بعض مشتقاتها ككلمة السحاب .
واشتقت كلمة « يُسجرون » من المصدر « سَجْر » وهو على وزن ( زَجْر ) وجاء لها ثلاثة معان في كتاب مقاييس اللغة وهي : المل ، والمزاح ، والاذكاء . لكن بعضهم يُرجع هذه الفروع الثلاثة إلى أصل واحد ويقول : المعنى الأصل لها هو الهيجان والتساقط من شدّة الامتلاء ، ولهذا أطلقت كلمة « مسجور » و « سجير » على النّار المذكاة أو المتّقدة وعلى البحر الطافح الموّاج ، وعلى الصديق الحميم الذي يفيض بالمحبّة والإثارة .
واستناداً إلى ما سبق ذكره ، فهم يُغلّون ويُشدّون بالسلاسل أولًا ومن ثم يدخلون في الماء الحار المحرق ثم في النّار ، ومن الواضح أنّ ادخالهم في النّار بعد الماء الحار سيكون أشدّ ألماً .
وهذا تجسيد لأعمالهم التي كانوا يمارسونها بحق الأبرياء في الدنيا إذ كانوا يذيقونهم أبشع صنوف العذاب ، حيث يصادرون حرّياتهم ويسحبونهم بالسلاسل والأغلال .
نستخلص من مجموع هذه الآيات أنّ عقوبات أهل النّار هي ممّا لا يسع لها الوصف ، ولا يتحملها أشدّ الناس قوّة وجلداً ، إنّها عقوبات أشد ما تكون من القسوة والإيلام .
توضيح
لماذا يكون العذاب الإلهي شديداً إلى هذا الحد ؟
إنّ شدّة وتنوّع وطول مدّة هذه العقوبات تثير هذا التساؤل لدى الكثير من الناس ، وهو كيف ينسجم هذا العذاب الأليم مع اللطف الربّاني ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، كيف
هامش
( 1 ) . مقاييس اللغة ؛ ومصباح اللغة ؛ ومفردات الراغب .
( 2 ) . التحقيق في كلمات القرآن الكريم ؛ وتفسير الميزان في ختام الآية موضع البحث .