ولم يبق إلّاوجه اللَّه الذي هو حي لا يموت : « وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ » .
( الرحمن / 27 )
ولقد أشار ذيل الآية إلى النفخة الثانية : « ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ » .
الصور في الأصل بمعنى البوق الذي يستخدم عادة لايقاف أو لتحريك الجند وأحياناً القوافل . . ولقد استخدم في هذه الآية بمعنى توقف الحياة بأسرها في عالم الوجود ومن ثم حركتها مرّة أخرى .
وهناك شرح مفصل لهذا الموضوع سنتعرض إليه - إن شاء اللَّه - في فقرة ( التوضيحات ) .
وقد أشارت الآية الثانية إلى النفخة الثانية فقط : « وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى السَّموَاتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ » .
ولم يستبعد البعض ومنهم العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان أنّ المراد من هذه الآية كلا النفختين .
ولكن ذيل الآية يذكر : « وَكُلٌّ اتَوْهُ دَاخِرِينَ » وهذا يدل على أنّ المقصود هو النفخة الثانية ، وفي هذه الآية أيضاً نواجه الجملة الاستثنائية : « إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ » حيث أشرنا إلى تفسيرها في ذيل الآية الأولى .
أمّا الآية الثالثة فتشير إلى النفخة الثانية ( نفخة الإحياء ) : « وَنُفِخَ في الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ » « 1 » .
ولقد ذكر المفسرون أَنَّ هذه الآية تختص بالنفخة الثانية ويشهد على هذا المعنى ذيل الآية ، وما بعدها من آيات .
وربّما يطرح البعض هذا السؤال : إذا كان الناس يهلعون في ذلك اليوم من الحساب الإلهي فكيف يفزعون إليه ؟
هامش
( 1 ) . « أجداث » جمع « جَدَث » على وزن « حَدَث » وهو بمعنى القبر ، و « ينسلون » من مادة « نَسْل » على وزن « فَصْل » وهو بمعنى السير السريع ، ويقول الراغب إنّ المعنى الأصلي لها أخد من الفصل ويرى أنّه من هذه الجهة يطلق « نسل » على بني آدم .