« وَانَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ اجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ ابوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُم جُزْءٌ مَّقْسُومٌ » .
ولكن ما المقصود من « أبواب جهنّم » ؟ ذكر المفسرون احتمالات مختلفة لذلك :
الأول : إنّها إشارة إلى مداخل جهنّم التي تنتهي جميعها في مركز واحد ، كالأبواب المتعددة لبناية واحدة في دنيانا هذه ، وهي في الحقيقة تعبير عن كثرة الداخلين إلى هذا المكان الذي يتجسد فيه الغضب الإلهي ، ويبدو هذا الاحتمال مستبعداً في ظلّ الروايات المتعددة التي تفسر هذه الآية .
الثاني : المقصود هو الطبقات المختلفة في جهنّم والتي تتفاوت في شدّة العذاب ، وعلى هذا فكل واحد من هذه الأبواب السبعة ينفتح على واحدة من تلك الطبقات .
وهناك روايات عديدة وردت عن أهل البيت عليهم السلام وعن طريق أهل السنّة تشهد على هذا التفسير .
فقد ورد في الدرّ المنثور حديث منقول عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « أتدرون كيف أبواب جهنّم ؟ قلنا كنحو هذه الأبواب ! قال : لا ولكنّها هكذا ووضع يده فوق يده وبسط يده على يده » « 1 » .
وجاء عنه عليه السلام أيضاً أنّه قال : « سبعة أبواب النّار متطابقات » « 2 » .
ونقل عنه عليه السلام أيضاً حديث آخر فسَّر فيه الأبواب السبعة لجهنم بالطبقات التي تقع فوق بعضها وسماها بأسمائها وهي :
« فأسفلها جهنّم ، وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة ، وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية » « 3 » .
الثالث : إنّ تعدد تلك الأبواب يرجع إلى تعدد الأقوام الذين يردون منها .
جاء في تفسير روح المعاني نقلًا عن بعض المصادر الخبرية إنّ : « في الدرك الأول
هامش
( 1 ) . تفسير درّ المنثور ، ج 4 ، ص 99 .
( 2 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 18 ، ح 62 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 19 ، ح 64 .