وتعني كلمة « النزاعة » الشيء الذي ينزع ويفصل بشكل متواصل ، وتعني كلمة « شوى » اليد والرجل والأطراف ، ( وإن كانت تأتي بمعنى الاحراق في النّار لكن الأنسب هنا هو المعنى الأول ، لأنّ الشيء عندما يسقط في النّار ، أول ما يحترق منه أطرافه وأغصانه ) .
وقال آخرون : إنّ « الشوى » هو جلد البدن أو فروة الرأس ، ومن عجائب هذه النّار المحرقة أنّها تدعو أصحاب جهنّم إليها ، فهل أنّها حقاً ذات شعور وإدراك فتفعل هكذا ؟ أم أنّ في جهنّم جاذبية خفية تستقطب نحوها كل من حق عليه العذاب ؟
كلا الاحتمالين ممكن ، ولكن الظاهر هو المعنى الأول .
وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ الروايات لم تذكر النّار كاسم من أسماء جهنّم ، بل ذكرت سبعة أسماء أخرى واعتبرت كل واحد منها طبقة من طبقاتها ، وليس كل واحد من هذه الأسماء السبعة يشمل جهنّم بأكملها .
ومن جملة ذلك حديث منقول عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال فيه : « إنّ جهنّم لها سبعة أبواب أطباق بعضها فوق بعض ، ووضع احدى يديه على الأخرى فقال : هكذا ، وأنّ اللَّه وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض فاسفلها جهنّم ، وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية » « 1 » .
ولا مانع من اطلاق الأسماء السبعة المذكورة على كل جهنّم أحياناً أو على قسم منها أحياناً أخرى ، كما يلاحظ ذلك في أسماء الدنيا حيث يطلق أحياناً اسم معين على محافظة من المحافظات بأكملها ، ويطلق أحياناً على مدينة معيّنة من مدن تلك المحافظة .
أوصاف جهنّم :
يفهم من مجموع الآيات المتعلقة بجهنّم وأوصافها أنّها مركز جزائي رهيب مليء
هامش
( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 5 ، 6 ص 338 ؛ وتفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 19 ، ح 64 ، وجاء أيضاً في هذا الموضوع حديث مطوّل منقول عن الإمام الباقر عليه السلام .