واعتبرها بعض اللغويين مشتّقة من الكلمة العبرية « جهنّيون » « 1 » ، بينما أكّد آخرون أنّها عربية ( وسبب عدم صرفها هو العَلَمية والتأنيث ) ، واعتبرها جماعة آخرون مشتقة من أصل فارسي
ويقال للحفرة تحت الأرض التي تنفخ فيها الحرارة لتدفئة أرضية الحمّام « جهنّم » أيضاً « 2 » .
وعلى أيّة حال فمهما كان أصلها ، سواء كان عربياً أو فارسياً أو عبرانياً فهي في القرآن الكريم اسم لمكان مليء بالعذاب وهو بؤرة غضب اللَّه وله دركات ومراتب متفاوتة .
وقد ورد أيضاً في الآية أنّ لجهنّم سبعة أبواب وهذا ما سنتحدث عنه - إن شاء اللَّه - لاحقاً .
ونواجه في الآية الثانية اسماً آخر من أسماء جهنّم وهو « سقر » ، فبعد الإشارة إلى أحد المشركين المعاندين ( وهو الوليد بن المغيرة ) - تقول : « سَاصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَاادْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبقِى وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلبَشَرِ » .
ومهما يكن من أمر فكلمة « سقر » هي من أسماء جهنّم ومأخوذة في الأصل من كلمة « سَقْر » على وزن ( فَقْر ) وتعني التغيير والذوبان والانصهار أثر حرارة الشمس « 3 » .
واعتبرها البعض اسماً لأحد طبقات جهنّم المفزعة كما وردت في حديث منقول عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ في جهنّم لوادياً للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى اللَّه شدّة حرّه وسأله أن يأذن له أن يتنفس فأحرق جهنّم » « 4 » .
ونقرأ في كتاب صحاح اللغة أنّ « سقرات الشمس » تعني شدة حرارتها ، و « يوم مسقر » بمعنى شديد الحرارة ولاهب .
وجاء في كتاب ( التحقيق في كلمات القرآن الكريم ) أنّ هذه الكلمة تعني في الأساس
هامش
( 1 ) . قاموس دهخدا ، مادّة ( جهنّم ) .
( 2 ) . قاموس دهخدا ، مادة ( جهنّم ) ؛ التحقيق ؛ لسان العرب ؛ المنجد ؛ وأقرب الموارد .
( 3 ) . مقاييس اللغة ؛ ومفردات الراغب .
( 4 ) . تفسير الصافي ، في ذيل الآية 48 من سورة القمر .