يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِم نَاراً وَسَيَصْلَونَ سَعِيراً » . ( النساء / 10 )
وورد في الروايات عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « شرّ المأكل أكل مال اليتيم ظلماً » « 1 » .
ولكن هل أنّ التعبير القرآني في عقوبة آكل مال اليتيم جوراً بأنّه يأكل ناراً ، هو تعبير مجازي ؟ قال جماعة من المفسّرين بإمكانية حمله على المعنى الحقيقي لأنّ هذا التعبير يظهر أنّ لأعمالنا صورة باطنية إضافة إلى الصورة الظاهرية ، وأنّ تلك الصورة خافية عنّا في هذا العالم وتظهر في يوم القيامة ، ومسألة تجسد الأعمال نابعة من هذا الموضوع ، وعلى هذا فلا يُستبعد حمل الآية على معناها الحقيقي ( فتأمل ) .
18 - أكل الربا
وهذا العمل أيضاً من الأعمال التي وعد القرآن مرتكبيها بعذاب جهنّم حيث يقول :
« فَمَنْ جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ الَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَاولَئِكَ اصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » . ( البقرة / 275 )
وجاء ما يُشبه هذا المعنى في الآيتين اللتين تهددان كذلك آكلي الربا بعذاب النّار وتصفانه بأنّ له نفس العذاب الذي ينتظر الكافرين : « يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا اضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى اعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ » .
( آل عمران / 130 - 131 )
فعندما يعلن المرابون العصيان على اللَّه ، أو يعلن هو جلّ شأنه الحرب عليهم فمعنى هذا أنّهم قد تنزّلوا إلى مستوى الكافرين ، وهذا تعبير رهيب في وصف هذه المعصية الكبيرة .
نستشف من بعض الروايات أنّ الربا محّرم في جميع الكتب السماوية وفي جميع شرائع الأنبياء ، كما تنص هذه الرواية التي وردت في فقه الرضا عليه السلام : « وهو محرم على لسان كل نَبّي وفي كلِّ كِتابٍ » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 76 ، ص 267 ، ح 1 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام ، طبقاً لنقل مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 331 ، ح 7 .