« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِمْ يَومَئِذٍ لَمحْجُوبُونَ » . ( المطففين / 15 )
وهل هناك جزاءٌ أشدّ ايلاماً من حرمان الإنسان من لقاء اللَّه ومنعه من الحضور في المحضر الإلهي المقدّس .
ومفهوم هذا الكلام هو أنّ المؤمنين غير محجوبين في ذلك اليوم ، بل يتمتّعون برؤية جمال الحق ويتلذّذون بفيض لقاء المحبوب الذي لا نظير له ، وإن كان ذلك الحجاب عذاباً أليماً للكفّار فهذا اللقاء هو من أمتع اللّذات بالنسبة للمؤمنين .
9 - لهم ما يشتهون
قد يقوم المضيّف أحياناً بتهيئة جميع المستلزمات الضرورية لضيفه العزيز ، لكنَّها عادة ما تكون محدودة بشكل أو آخر ، إلّاأنّه عندما يعِدُهُ بتوفير كل ما يشتهي وما يطلب بلا استثناء فالضيف يشعر في مثل هذه الحالة بالارتياح والسكينة لأنّه يتأكد من انعدام أيّة قيود أو حدود في هذا الصدد .
وكما أنّ هذا الكلام يصدق على النعم الماديّة في الجنّة ، وهو كذلك يصدق تماماً على النعم المعنوية فيها ، وبعض تعابير الآيات القرآنية تتّسق معانيها أكثر مع النعم المعنوية ، فمثلًا ورد قوله تعالى بعد التحدث عن حدائق الجنّة : « لَهُمْ مَّا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » . ( الشورى / 22 )
فتعبير « عند ربّهم » وتعبير « ذلك هو الفضل الكبير » يتناسبان مع العطايا المعنوية والروحية في الجنّة ، وقد أشير إليهما بعد تبيان النعم المادّية .
وقد ورد نفس هذا المعنى في قوله تعالى دون الإشارة إلى النعم المادية : « لَهُمْ مَّا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ » . ( الزمر / 34 )
وعلى هذا فلا توجد هناك أيّة قيود على النعم في الجنّة وخاصّة في الأبعاد الروحية والمعنوية ، بالإضافة إلى ما تتضمنه هذه التعابير من دلالات على عدم محدوية نِعَم الجنّة