فيومئذ لامحيص للفرار ولا حيلة لانكار الأعمال .
ويمكن أنّ نشبه حال هؤلاء كمثل حال المجرمين الذين يساقون في هذه الدنيا إلى المحكمة ، فهناك مأمور يسوقهم من ورائهم وآخر يتقدمهم بصحيفة أعمالهم .
وجاء في نهج البلاغة : أنّ الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام قال بعد هذه الآية : « سائق يسوقها إلى محشرها وشاهد يشهد عليها بعملها » « 1 » .
ولقد ورد في الآية السابعة كلام عن ( شهادة الجوارح ) في تلك المحكمة المرعبة ، قال تعالى : « يَوْمَ تَشهَدُ عَلَيهِم أَلْسِنَتُهُم وَأَيدِيهِم وَأَرجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعمَلُونَ » .
وقال في موضع آخر : « يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ » . ( نور / 25 )
أمّا الآية الثامنة فهي تشبه الآية السابقة مع شيء من الاختلاف ألا وهو حديثها عن شهادة الجلود ، قال تعالى : « حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيهِمْ سَمْعُهُم وَأَبصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَينَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ » .
يظهر من الآيات أعلاه أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يعطي لأعضاء البدن وحتى الجلد ، القدرة على التكلم والنطق ، فكل عضو من الأعضاء يجيب عمّا فعله ، فالأذن تجيب عمّا سمعت ، والعين عمّا رأت ، والجلد عمّا لمس ، واللسان عمّا قال ، واليد عمّا أنجزت ، والقدم عن الطريق الذي سلكته ، فيعترف كل من الأعضاء الستة بالأعمال التي اكتسبها .
ويقول بعض المفسرين ، إنّ بعض هذه الأعضاء يشهد على جميع أعمال الإنسان كشهادة الزمان وليس على أعمال ذلك العضو فقط ، وهذا لا يتناسب مع ظاهر الآيات ، ومن هنا يتضح أنّه إذا لم تذكر بعض الأعضاء ( كالقلب والمخ والشفتين والأسنان بالنسبة للنيات والأغذية والأقوال ) فلا يعني ذلك أنّ الشهادة تنحصر بهذه الأعضاء الستة ، وعلى ما يبدو أنّ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، خطبة 85 .