على أيّة حال فإنّ التعبير المذكور يشير إلى أن أحداث ذلك اليوم تبلغ من الصعوبة والشدّة والألم درجة يجعل آثارها تظهر من بواطن الناس على وجوههم ، ويسيطر الخوف والاضطراب على تمام وجودهم ، وذلك لأنّ أحداً لا يعلم إلى أين ينتهي مصيره ، والجميع ينتظرون الحساب وينتظرون لطف اللَّه .
قال بعض المفسرين في شدّة هذا اليوم : سبحان اللَّه ما أشدَّ اسم هذا اليوم وهو من اسمه أشد .
24 - يوم البعث
ورد هذا التعبير مرّتين في القرآن المجيد وذلك في آية واحدة وهي : « وَقَالَ الَّذيِنَ اتُوا الْعِلمَ وَالإِيمانِ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَومِ الْبَعْثِ فَهذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » . ( الروم / 56 )
من الواضح أنّ التعبير عن احياء الموتى ب « البعث » ( والأفعال المشتقة منه ) في آيات القرآن المجيد كثير جدّاً واستعمل استعمالًا واسع النطاق كما أشرنا إليه سابقاً ، وكل تلك التعبيرات تبيّن هذه الحقيقة وهي أنّ ذلك اليوم يوم حياة الجميع بعد موتهم ، وبما أنّنا أشرنا إليه بما فيه الكفاية في هذا الصدد فلا نرى ثَمّة حاجة إلى توضيح أكثر .
إلى هنا ينتهي القسم الأول : ومن خلال الأسماء والأوصاف والتعبيرات المختلفة التي وردت في هذا القسم تتجلى لنا بوضوح هذه الحقيقة وهي أنّ القرآن جاء لينبّه الناس من غفلتهم ، ومن أجل تربيتهم وتعليمهم وهدايتهم إلى التكامل والسمو ، وكذلك من أجل عرض وتوضيح الصور المختلفة للمعاد ، فقد انتخب للمعاد أسماءً متنوعة يشير كل واحد منها إلى بُعدٍ من أبعاد ووقائع ذلك اليوم وأحداثه العظيمة المزلزلة التي لا نظير لها ، فكل واحد من هذه الأسماء ، أو بتعبير آخر كل واحد من أوصاف ذلك اليوم يحمل في طياته خطاباً متميزاً