فريقين هما : الفريق الذّي محّضَ الإيمان محضاً ، والفريق الذّي محّض الكفر محضاً ، أمّا المستضعفون الذين هم لا لهؤلاء ولا لهؤلاء فإنّ السؤال منهم يُرجأ إلى يوم القيامة .
جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا يُسألُ في القبر إلّامن محضَ الإيمان محضاً أو محضَ الكفر محضاً والآخرون يلهون عنهم » « 1 » .
وجاء نفس هذا المعنى في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام عندما سأله أحد أصحابه :
مَن المسؤولون في قبورهم ؟ فأجابه الإمام عليه السلام : « مَنْ محّضَ الإيمان ومن محّضَ الكفر » .
فسأله الراوي : وما حال بقيّة الناس ؟
فأجابه الإمام عليه السلام « يُلهى عنهم » .
فسأله الراوي : وعن أيّ شيء يُسأَلون ؟
فقال الإمام عليه السلام : « عن الحُجّة القائمة بين أظهركم » « 2 » .
يظن البعض بأنّ السؤال لا يكون إلّاعن العقيدة لا عن الأعمال ، واعتبروا جملة « من محضَ الكفر ومن محضَ الإيمان » ( جاراً ومجروراً » لا « صلةً وموصولًا » فيكون مفهومها في هذه الحالة : « لا يُسألُ إلّاعن الإيمان الخالص والكفر الخالص » .
ولكن نظراً إلى أنّ الروايتين المذكورتين تحدثت عن الأفراد بوضوح « لا عن الأعمال » إذن لا يكون التفسير الثاني مناسباً ، هذا بالإضافة إلى ما جاء في رواية علي بن الحسين عليه السلام التي ورد ذكرها سابقاً وهو أنّ السؤال هناك يشمل ساعات العمر وسبل كسب المال أيضاً .
د ) ارتباط الروح بهذا العالم
يوجد في هذا المجال روايات متعددة أيضاً تشير إلى أنّ الروح عندما تنتقل إلى عالم البرزخ لا تنفصل عن الدنيا بالمرّة ، بل تطلّ عليها بين الحين والآخر .
وفي المجلد الثالث من كتاب الكافي يوجد هناك باب تحت عنوان « إنّ الميّت يزور أهله » ، قد ذكر فيه خمس روايات تدلّ على أنّ المؤمنين ، وغير المؤمنين أيضاً يزورون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 260 ؛ أصول الكافي ، ج 3 ، ص 235 ( باب المسألة في القبر ، ح 1 ) .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 3 ، ص 337 ، ح 8 .