يعرضون على النار ، لكن بعض المفسرين قالوا : إِنّ هذا كناية عن عكس ذلك الأمر ، أي أنّ النار هي التي تعرض عليهم ، كما هو الحال في « عرضتُ الناقة على الحوض » المراد منه عرض الماء على الناقة . ( وما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله يؤيّد هذا المعنى أيضاً ، وذلك لأنّه صلى الله عليه وآله قال : « إذا ماتَ عُرضَ عليه مقعُدهُ من الجنّة أو من النار بالغداة والعشيّ » .
وتحدّثت الآية الخامسة عن « مؤمن إل يس » ( الرجل المؤمن الذّي ورد ذكر قصته في سورة « يس » ، فقد نهض هذه الرجل لدعم رُسُل المسيح عليه السلام الذين بعثوا إلى مدينة « أنطاكية » ودعا الناس ونصحهم باتباع هؤلاء الرُسُل ، لكن هؤلاء القوم المعاندين الفّجار لم يكتفوا بعدم الاكتراث بنصحه فحسب ، بل ثاروا عليه وقتلوه ) . قال تعالى : « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَمِينَ » .
ومن الواضح هو أنّ هذه الجنّة ليست هي جنّة القيامة ، بل هي جنّة البرزخ ، لأنّ مؤمن إل يس تمنّى هنا لو كان قومه الذين هم في هذه الدنيا يعلمون بعاقبته ، ويعلمون بما غفر له ربّه وجعله من المكرمين !
قال المرحوم الطبرسي في « مجمع البيان » : « إنّ هذه الآية تشير إلى نَعِم القبر ( البرزخ ) ، لأنّ مؤمن إل يس قال هذا عندما كان قومه احياءً ، فإذا أمكننا تصوّر وجود النعيم في القبر ، فإنّ تصوّر العذاب سوف يكون ممكناً أيضاً » « 1 » .
وجاء في كثير من التفاسير أن هذا الرجل المؤمن يدعى ب « حبيب النّجار » والسبب في اطلاق « مؤمن إل يس » عليه في بعض الروايات « 2 » فالظاهر هو لأنّهُ كان رجلًا مؤمناً بالإضافة إلى ذكره في سورة « يس » ، لذا قال البعض : إِنّ « إل » هنا زائدة والمراد هو « مؤمن يس » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 7 و 8 ، ص 421 .
( 2 ) تفسير الميزان ، ج 17 ، ص 76 نقلًا عن تفسير در المنثور .
( 3 ) تفسير روح الجنان ، ج 9 ، ص 270 ( تعليقة المرحوم العلّامة الشعراني ) .