الصالحات والإخلاص في النيّة .
وممّا يجدر بالذكر هنا هو أنّ الآية السابقة تحدثت عن تأثير الرجاء والأمل بتحقق القيامة ، على الإخلاص وعمل الصالحات ، وفي الآية الثانية جاء الحديث عن تأثير الخوف من ذلك اليوم ، فعند الجمع يتشكَّلُ لدينا ركنان أساسيان للحثّ على العمل الصالح والإخلاص وهما ( الرجاء والخوف ) .
والآية الثالثة تنقل ما جاء على لسان رجلٍ مؤمن نهض في انطاكيا للدفاع عن مبعوثي المسيح عليه السلام ، وليهدي أهل تلك المنطقة للسير على خطى أولئك السفراء ، إنّ هذا الرجل كان يقول خلال دعوته للناس وكما قال تعالى : « وَمَالِىَ لَاأَعبُدُ الَّذِى فَطَرَنِى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
فهو في الحقيقة ذكر خلال دعوته دليلين على وجوب العبودية للرب وهما :
أولًا : لأنّه خلقنا وأنّ وجودنا وعلمنا وقدرتنا كلّها منه .
وثانياً : أنّه هناك دنيا أخرى أمامنا سوف يلحق بها الجميع ، ويمتثلُ الكل بين يدي اللَّه تعالى ومحكمته العادلة .
والملفتُ للنظر هو أنّه نسب الخلق واعطاء المواهب إلى نفسه ، أمّا بالنسبة للمعاد والقيامة فقد نسبها إليهم ، وهذا يدلّ على أنّ المورد الأول يتضمّن شكره للنعمة ، والمورد الثاني يتضمن تهديد المخالفين من عذاب اللَّه يوم القيامة .
الإيمان بالمعاد وتأثيره على الثبات :
وفي الآية الرابعة جاء الحديث عن تأثير الإيمان بالمعاد في الثبات والصمود أمام الأعداء في سوح الجهاد ، وهي تنقل ما جاء على لسان قوم من مؤمني بني إسرائيل الذين