بناءً على هذا ف « المرقد » بمعنى المقر ومحل الاستراحة ومحل النوم ، وأطلق على القبر من أجل أنّ الميت يتحرر من الابتلاءات النازلة في هذه الدنيا وكأنّه يغرق في القبر في نومٍ مُسكّن ومُهدىء « 1 » .
واستعمال هذا التعبير بشأن القبور لوجود شبه كبير بين النوم والموت ، من أجل هذا قالوا النوم أخُ الموت .
وقال البعض : إنّ هدف المنكرين من استعمال هذا التعبير هو أنّهم أرادوا بذلك أن يظهروا شكهم مرّة أخرى ولسان حالهم يقول هل كنّا نياماً فاستيقظنا أم كُنّا أمواتاً فعدنا للحياة ؟ ! ولكن لا يلبثون حتى يجيبوا عن سؤالهم هذا ويعترفوا بالحق قائلين : « هَذا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ » .
فهؤلاء ومن خلال وصفهم اللَّه ب « الرحمن » كأنّهم يريدون التمسك بالرحمة الإلهيّة بالإضافة إلى اعترافهم بخطئهم لعلهم يصلحون ماضيهم الأسود بسلوكهم هذا الطريق .
ومهما يكن من شيء فإنّ هذا التعبير دليل آخر على صحّة المعاد الجسماني ، وذلك لأنّ المعاد إن كان بالروح فإنّ ذكر « المرقد » لا يكون له أيّ معنى .
المجموعة الثالثة :
وهي الآيات التي تتحدث عن خلق الإنسان من التراب وعودته إلى التراب ثانياً وحشره مرّة أخرى منه ، مثل :
1 - « مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً اخْرَى » . ( طه / 55 )
2 - « وَاللَّهُ انْبَتَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ اخْراجاً » .
( نوح / 17 - 18 )
3 - « قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ » . ( الأعراف / 25 )
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ؛ وصحاح اللغة ؛ والتحقيق في كلمات القرآن مادة ( رقد ) .