2 - برهان الحكمة
تمهيد :
لو ألقينا نظرة اجمالية على عالم الوجود لرأينا أنّ كل المخلوقات لم تخلق إلّالغرضٍ معين موافق للحكمة وخاضع لقوانين ومسارات محدّدة .
ثم لنلقي نظرة على حياة الإنسان ولنفترض بأنّ « الموت » هو نهاية كل شيء بالنسبة له ، فبقاء الإنسان لمدّة معينة مع ما يواجهه من صعوبات مع تناول مقدار من الغذاء والماء ثم يموت وينتهي كل شيء سيكون عبثاً وبلا هدف ، ومن البديهي فإنّ شيئاً كهذا لا يمكن أن يعتبر هدفاً من خلق الإنسان ، كما أنّه لا يمكن أبداً أن يتلائم أمر كهذا مع حكمة الخالق الحكيم .
وقد جاء هذا المعنى بصورة حية وملموسة في آيات القرآن المجيد فلنتفكّر فيما جاء في هذا المجال من آياتٍ قرآنية كريمة :
1 - « أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَانَّكُمْ الَيْنَا لَاتُرْجَعُونَ » . ( المؤمنون / 115 )
2 - « وَمَا خَلَقْنَا السَّموَاتِ والْارْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا الّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ » « 1 » .
( الحجر / 85 )
3 - « أَيَحْسَبُ الْانْسَانُ انْ يُتْرَكَ سُدىً . . . أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِىَ الْمَوْتَى » .
( القيامة / 36 - 40 )
هامش
( 1 ) وهناك آيات أخرى في القرآن المجيد مثل الآية 27 من سورة ص ؛ الآية 38 من سورة الدخان ؛ والآية 191 من سورة آل عمران حيث تحدثت أيضاً عن أهداف الخلق ، ولكن بما أنّها لم تُشر بصراحة لمسألة المعاد ومحكمة القيامة فقد اعرضنا عن ذكرها ولم نجعلها ضمن الآيات المذكورة أعلاه .