قال تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّيْنَ حَنِيْفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَاتَبْديلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الَّدِيْنُ الْقَيّمُ وَلكِنَّ اكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُون » .
وهكذا نلاحظ أنّ كلمة « دين » قد تكرر ذكرها مرتين في الآية ، وليس ذلك إلّالأجل الدلالة على جميع الحقائق الدينية ، وهو سبحانه وتعالى يؤكد بالقول : « فطرة اللَّه » ثم يضيف إلى ذلك : « لا تبديل لخلق اللَّه » ويؤكد ثالثاً ، على هذه المسألة ويقول : « ذلك الدين القيم » .
وبهذا يستخدم التأكيد ثلاث مرات على أنّ الدين امر فطري بالنسبة للإنسان « 1 » .
ويستفاد من مجموع ما ورد في هذه الآية أنّ مسألة معرفة اللَّه ليست هي القضية الوحيدة التي فطر اللَّه الإنسان عليها ، بل إنّ الاعتقاد بالقيامة ومحكمة العدل الإلهيّة كذلك .
والجدير بالذكر هو أنّ الروايات التي وردت في تفسير هذه الآية قد أشارت إلى هذا المعنى أيضاً .
جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه عندما سُئل عن معنى الفطرة في هذه الآية ، أجاب : هي الإسلام « 2 » .
وجاء في الدر المنثور نقلًا عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها : دين اللَّه « 3 » .
وجاء في حديث مشهور روي من طرق الشيعة والسنة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« مامن مولود إلّايولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصرانه ويُمجسانه . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) « حنيف » بمعنى خالص أو لا يوجد فيه أي منعطف نحو الضلالة ، والأصل في الاستعمال هو « الميل » إلّاأنّها جاءت هنا بمعنى الانعطاف نحو الحق ، و « الفطرة » من مادّة « فطر » على وزن ( سَطَرَ ) بمعنى الشقّ ، وبما أنّ الإنشاء والخلق كأنّه شق لحجاب العدم فقد استخدمت هذه الكلمة في الخلق والإنشاء ، و « قيّم » بمعنى ثابت وذو استقامة .
( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 184 ، ح 54 .
( 3 ) تفسير در المنثور ، ج 5 ، ص 155 .
( 4 ) تفسير در المنثور ، ج 5 ، ص 155 ؛ وتفسير جامع الجوامع في تعليقه على الآية المعنية ؛ وكذلك في تفسير الميزان ، ج 21 ، ص 188 .