أيضاً ، ففي مرحلة السبات تصبح الفعاليّات الحياتية بطيئة كثيراً وتتغذى تلك الحيوانات على الشحم الذي تدّخرة في أجسامها « 1 » .
وليس غرضنا هنا التعرض لكيفية نوم أصحاب الكهف ، بل الغرض الرئيسي هو بيان أمرين :
الأول : هو أنّ نومهم بنحو الإجمال لم يكن نوماً طبيعياً ، على الأخص لو استندنا إلى ما قاله القرآن : « لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً » . ( الكهف / 18 )
والأمر الثاني : هو أنّ القوانين الحاكمة على النوم المعتاد لا تنطبق على هذا النوع من النوم ، فمن المحتمل في هذا النمط من النوم أن تبلغ مسألة استهلاك الطاقة في البدن من الانخفاض حدّاً ينتفي معها موضوع التغذية كلياً .
5 - قصة هزيمة بني إسرائيل
النموذج الآخر الذي ذكره القرآن الكريم هو القصّة الواردة في سورة البقرة بخصوص مجموعة مؤلفة من آلاف الأشخاص فرّوا حذر الموت وهجروا ديارهم ، لكن فرارهم هذا لم ينقذهم ، فوقعوا في مخالب الموت بإذن اللَّه ، وبعد ذلك أحياهم اللَّه مرّة أخرى ، قال تعالى :
« الَمْ تَرَ الَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ الُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ » . ( البقرة / 243 )
ادّعى المفسرون بأنّ هؤلاء كانوا فريقاً من بني إسرائيل فرّوا من ديارهم خوفاً من الملاريا أو الطاعون ، لكنّهم ما برحوا حتى ماتوا بذلك الوباء فمرّ أحد أنبياء بني إسرائيل ويدعى « حزقيل » ودعا اللَّه عز وجل أن يمنّ عليهم بالحياة ، فأحياهم اللَّه ليكونوا دليلًا على احياء الموتى ( في مقابل جاحدي المعاد ) .
وجاء في بعض الروايات أنّ هؤلاء كانوا يسكنون احدى مدن الشام وكان الطاعون
هامش
( 1 ) دائرة المعارف « فرهنگ نامه » مادّة ( زمستان خوابي ) .