5 - والظريف في الأمر هو أنّ كافة التحولات الهائلة والعجيبة التي تحدث في مرحلة الحياة الجنينية ، حيث إنّ الفترة التي تمربها النطفة ، تلك الذرة الصغيرة حتى تصل إلى مرحلة الإنسان الكامل ، تمثل فترة قصيرة تساوي التسعة أشهر ، ففي هذه الفترة تحدث أمور عجيبة وغريبة ، لو سطرناها في كتاب فإنّ الوقت اللازم لقراءة هذا الكتاب يستغرق زماناً أطول من تسعة أشهر ، فأمام هذه الآيات والعلامات الواضحة ، هل يمكن لأحد أن يفسح مجالًا للشك والريبة في مسألة إمكان المعاد ؟ !
وفي الآية الثانية جي بنفس هذا المعنى ولكنها أَتَتْ بنحوٍ آخر وهي في الحقيقة بيانٌ لما جاء في بداية سورة القيامة في قوله تعالى : « أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أنْ لنْ نَّجمَعَ عِظَامَهُ » ؟ !
فإنّه تعالى يتحدّاهم ويقول لهم ماذا تظنون ؟ « الَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنىٍ يُمنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ وَالْانْثَى » . « أَلَيسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى انْ يُحْيِىَ الْمَوْتَى » .
فهو يكتفي في هذه الآية بذكر أربع مراحل لتطورات الجنين فقط : مرحلة النطفة ، فالعلقة ، فتسوية الأعضاء ، وظهور جنس الجنين ذكراً هو أم أنثى .
و « النطفة » : على ما قاله بعض أصحاب اللغة هي بمعنى الماء الصافي ، ولهذا أطلقوا كلمة نَطَفَ » على اللؤلؤ « 1 » .
لكنّ البعض فسّروها بمعنى الكميّة القليلة من ماء ، أو ما تبقّى من الماء في الأناء « 2 » .
وصرّح البعض الآخر أيضاً بأنّ النطفة هي بمعنى الماء الصافي ، قليلهُ أم كثيرهُ « 3 » .
والبعض الآخر اعتبر هذه المعاني كلّها جزءً من معاني النطفة ولكنّ الفرق هو أنّ « النُّطْفَة » بمعنى الماء الصافي أو الماء القليل و « النُّطفَة » بمعنى اللؤلؤ .
هامش
( 1 ) مقاييس اللّغة ومفردات الراغب .
( 2 ) لسان العرب .
( 3 ) قاموس اللّغة ومجمع البحرين ولسان العرب .