وفي الآية الخامسة جاء هذا المعنى على لسان « الراسخين في العلم » فهؤلاء أيضاً خلال مناجاتهم مع اللَّه أكّدوا على أمر المعاد والحشر واعتبروه من أوضح الأمور المسلّمة حين قالوا : « رَبَّنَا انَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَارَيْبَ فِيهِ » .
ولشدّة التأكيد أضافت الآيةإلى ذلك : « انَّ اللَّهَ لَايُخْلِفُ المِيْعَادَ » .
وفي هذه الآية أيضاً جاء عدد من التأكيدات مثل كلمة « إنّ » و « الجملة الاسمية » وجملة « لا ريب فيه » وجملة « إِنّ اللَّه لا يخلف الميعاد » .
إنكار المعاد هو عين الضَلال :
إلى هنا كان الكلام في التأكيدات على مسألة المعاد ، ولكن الآيات الخمس المتبقية من آيات بحثنا تشتمل على تهديدات مختلفة وجِّهت إلى جاحدي الحشر والمعاد وكل آية لها تعبير خاص ، ففي الآية السادسة مثلًا قال تعالى : « الا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفى ضَلَالٍ بَعْيدٍ » .
« يمارون » : من « المراء » أو « المرية » ، قال في « مقاييس اللغة » إنّها على معنيين :
الأول : شَدّ اليد على ثَدْي الحيوان لحلب اللبن ، والمعنى .
الثاني : الصلابة والرصانة ، لكن الراغب لم يذكر في المفردات إلّاالمعنى الأول .
ثم إنّ هذه الكلمة جاءت بمعنى الشك والترديد ، وإن قال الراغب إنّ لها مفهوماً أضيق دائرةً من الشك ( من المحتمل أنْ يكون السبب في ذلك هو أنّ « المرية » يُفهَمُ منها معنى الشك المقرون بالبحث والتحقيق ، كما هو الحال في حالِب اللبن فإنّه يبذل جهداً لاستخراج اللبن من الثدي ) .
أمّا « المماراة » فهي بمعنى المجادلة في البحث والتعصب في الجدل أو أنّ كلّاً من الطرفين يريد أن يقرأ أفكار الطرف الآخر ، أو كما قال صاحب المقاييس إنّ كِلا المعنيين يشتملان على الصلابة والتزمُّت في البحث ، كما اشيرَ أعلاه بأنّ الصلابة هي أحد معاني المرية .