وبضم الآيات القرآنية المذكورة إلى بعضها ، يتضح بأنّ القرآن الكريم قد وضع برنامجاً دقيقاً واسعاً لتبيان علم اللَّه وإحاطته اللا محدودة بجميع الأمور بذكر أدلة دقيقة ضمن عبارات مختلفة ، وجعلها أساساً لتربية الإنسان في جميع الأحوال !
توضيحات
1 - تأثير علم اللَّه في بُعدي العرفان والتربية
إنّ الأهميّة الخاصة التي أولاها القرآن الكريم لهذه المسألة تنبع أولًا من الدور المهم لمسألة علم اللَّه في بحث معرفة اللَّه ، حيث تقرب الإنسان إلى ربّه وتعرفه به ، وتجعله يراه في كل مكان ، وأنّ معرفة اللَّه بدون معرفة جوانب علمه تعتبر ناقصة وضعيفة جدّاً .
ومن حيث إنّ لجميع المعارف انعكاساً على أعمالنا وتصرّفاتنا الفردية والاجتماعية ، وكون هذه المسألة تنبع من العلاقة الوثيقة بين ( الأيديولوجية ) و ( النظرة العالمية ) فإنّ لإدراك علم اللَّه اللامحدود آثاراً تربوية وهي كالتالي :
فمن جهة نجد أنّ الاعتقاد بوجود رقيب عليم عظيم له تأثير في ترغيب وردع الإنسان في انجاز أعماله ، فعندما يقول سبحانه : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ اقْرَبُ الَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » وقوله : « وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَاتُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ » وقوله : « وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّماءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلَا أَكْبَرَ . . . » وقوله « وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ . . . وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلَمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ » ، أو قوله سبحانه :
« وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » . ( الإسراء / 17 )
فإنّه تحذير شديد لجميع بني البشر وإشعار بالخوف والرجاء في كل ما يصدر منهم من عمل .
ومن جهة آخرى فإنّ الاعتقاد بأنّ الناظر والرقيب علينا هو ولي نعمتنا ، كأنّه يقول لنا :