اطلاع اللَّه على السر والجهر « 1 » ( الباطن والظاهر ) ، وبتعبير آخر اطلاعه على النيات القلبية والأعمال الظاهرية ، وقال الآخرون بأنّها إشارة إلى حالات وصفات روحية ومعنوية يبلغها الإنسان بأعماله ، وعليه فهي ذات مفهوم جديد مغاير للسّر والجهر « 2 » .
وقال آخرون أيضاً : « السّر هذا بمعنى النيّات والجهر بمعنى الحالات وما تكسبون بمعنى الأعمال » « 3 » .
إنّ هذه التفاسير الثلاثة مناسبة كلها ، ولكن من خلال تتبع موارد استعمال مادة « كسب » في القرآن الكريم ، فإنّ التفسير الثالث يعتبر أقرب إلى الصواب .
وعنده مفاتح الغيب :
بيّنت الآية الرابعة سعة علم اللَّه اللامحدود بتعابير لطيفة أخرى مع ذكر شيء من التفصيل ، فقالت أولًا : « وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيبِ لَايَعلَمُهَا إِلَّا هُو » .
ثم أشارت إلى جوانب من الغيب فقالت : « وَيَعْلَمُ مَا فِى البَرِّ وَالبَحْرِ » و : « وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الأَرضِ » ، حتى قال في كلمة شاملة ورائعة : « وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُّبينٍ » .
تُعدّ هذه الآية الشريفة من أشمل الآيات القرآنية التي تحدثت عن علم اللَّه اللامتناهي بأسلوب دقيق جدّاً .
فابتدأت من علم الغيب إلى ما في البر وأعماق البحر وما تسقط من الأشجار من أوراق ، ثم الحبات الخفية في ظلمات الأرض والبراري والجبال والأودية والغابات ، التي تنتظر
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 7 ، ص 79 .
( 2 ) تفسير الميزان ، ج 7 ، ص 9 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، ص 274 .