أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ مَا فِى السَّماوَاتِ وَمَا فِى الأَرضِ » . ( المجادلة / 7 )
ولكن من البديهي أنّ إحاطة اللَّه الوجوديّة بكلّ شيء هي عين إحاطته العلمية ، لأنّه وكما أشرنا سابقاً فإن علم اللَّه علم حضوري ، ولازمهُ حضوره عزّ وجلّ في كل مكان ( فتأمل جيداً ) .
نلاحظ نفس هذا المفهوم في الآية الخامسة وبتعبيرٍ جديد ، حيث قال تعالى : « وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسَانَ وَنَعلَمُ مَاتُوَسوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ » .
تُطلق كلمة ( وريد ) على أي نوعٍ من أنواع عروق البدن ، لكن الكثير من المفسّرين فسّروها بمعنى الوريدين الرئيسين الموجودَين في جانبي الرقبة ، وفسرها جماعة بمعنى الوريد الرئيس المتصل بالقلب .
ولكن عندما نضيف كلمة ( حبل ) إلى كلمة ( وريد ) فلا يراد منه الأوردة الصغيرة والعاديّة الموجودة في البدن ، بل يُقصد به أحد الأوردة الكبيرة والمعروفة في البدن ، وقد ورد كلا التفسيرين في تفسير ذيل هذه الآية في كلام المفسّرين وأرباب اللغة « 1 » .
لكن المناسب لهذه الآية هنا ، هو الوريد الرئيس في القلب لأنّه ورد أيضاً في الآية :
من سورة الأنفال : « وَاعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرءِ وَقَلبِهِ » . ( الأنفال / 24 )
وكلا الآيتين كناية عن منتهى قُرب اللَّه تعالى لجميع عباده ، لأننا لو اعتبرنا قلب الإنسان مركز وجوده ، لما كان هنالك شيء أقرب إليه من وريد القلب ، فالقرآن يريد أن يقول :
( ونحن أقرب إليه حتّى من هذا أيضاً ) .
وعلاوةً على هذا فإنّ الآية قد تحدثت في البداية عن علم اللَّه بما توسوس به نفس الإنسان ، ممّا يتناسب مع القلب لا الرقبة .
على أيّة حال ، إنّ هذه المسألة تصوّر عموم المكان للَّهتعالى بأفضل وجه ، لأنّها تقول :
هامش
( 1 ) التحقيق ، مفردات الراغب ، مجمع البحرين ، لسان العرب ، تفسير الميزان والقرطبي وغيرها .