ينسون عهدهم مع اللَّه فيشرعون مرّة أخرى بالظلم بدون حقّ فيسلكون طريق الشرك وهو من أعظم الظلم ويظلمون الذين تحت أيديهم مغرورين بالنعمة التي هم فيها : « فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبغُونَ فِى الْأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ » .
كما يلاحظ هذا المعنى في آيتين أخريين ، ففي موضع تقول الآية :
« فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ » .
( الزمر / 49 )
وفي موضع آخر تقول الآية : « وَإذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ » . ( يونس / 12 )
هذه الآيات الخمس مع أنّها تقصد حقيقة واحدة ، بَيدَ أنّ كلّ آية تتمتّع بخصوصية ولطافة ولحن خاصّ ، ففي بعضها ذكر لأنواع الأضرار والمشكلات والأذى والتي تشمل أنواع الأمراض والبلاء والقحط والآفات والمشكلات .
وفي البعض الآخر إشارة إلى أخطار البحر فقط ( من قبيل الأعاصير والأمواج ودوران المياه والحيوانات الخطرة الموجودة في أعماقه والضلال عن الطريق وأمثالها ) .
وفي الأخرى تركيز على أخطار الأعاصير والأمواج .
وفي آية أخرى حديث عن عودة الإنسان للسير في طريق الشرك .
وفي آية أخرى ذكر لطريق البغي والظلم الذي له مفهوم أوسع من الشرك .
وفي آية أخرى إشارة إلى أنّهم يعتبرون المشاكل ناشئة من اللَّه أمّا النعم فانّها منهم ، ونقرأ في آية ، أنّهم يشركون بأجمعهم ، وتذكر آية أخرى فئة منهم ، وذلك لاختلاف المجتمعات البشرية قسم من الفئة الأولى وبعضها قسم من الفئة الثانية .
وتقول آية أخرى : إنّهم يعاهدون اللَّه عند البلاء عهداً ينسونه عند استقرار الأوضاع وزوال البلاء ، وفي آية أخرى يكون الحديث عن الدعاء والطلب من اللَّه تعالى .
وتقول آية أخرى : إنّهم إذا أصابهم شيء من الضرر ( التعبير ب « مسّ » فيه إشارة إلى هذا المعنى ) ، ولكن في آية أخرى أنّهم عندما ينتابهم اليأس من الحياة يقبلون على اللَّه ، ولعلّ هذا
نفحات القرآن — صفحة 78
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٨