وأن ينهالوا بالضرب على رأس « السامري » دون وجل ، ويحرقوا بنار غضبهم المقدّسة عِجله الذهبي المنمَّق الذي يتسبب في جذب قلوب المتعلّقين بالدنيا ومحبّي الثروة واكتناز الذهب وينثروا رماده في بحر الفناء !
أجل فإنّ سالكي هذا الطريق يكرّرون ما قام به الأنبياء المرسلون في سيرهم الظاهري في هذا العالم من خلال سيرهم الباطني للوصول إلى الهدف والمراد وهو « معرفة اللَّه » .
وفي نهاية المطاف يلبّون النداء الروحي لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله : « قولوا لا إله إلّااللَّه تفلحوا » ، فيقتربون من أعلى مقامات الفلاح والفوز من خلال ترديدهم لنغمة التوحيد الروحية السامية بجميع أجزاء وجودهم « حتّى الوريد والشريان » .
فيخرجون بهذا السير والسلوك الإلهي من « دار الطبيعة » ليجدوا طريقهم إلى « دار الحقيقة » ومقام القرب الإلهي .
ولكن النقطة المهمّة تكمن في أنّ هذا الطريق يمتاز بكثرة المنحدرات والمرتفعات والمنعطفات التي تكمن في مسالكها شياطين الجنّ والإنس ، الذين يبذلون الجهد الجهيد و « بزخرف القول » لحرف سالكي هذا الطريق عن مسيرتهم لأنّ إمامهم وزعيمهم إبليس أقسم بعزّة اللَّه وجلاله منذ البدء لإغواء بني آدم ، ولعلمه بأنّه « رجيم » ومطرود من حضرته ، فانّه يدعو الآخرين لاتباعه والاصطباغ بصبغته .
إنّ « الوسواس الخنّاس » هي صفة للشياطين الذين يضعون النقاب على وجوههم ، كالغول الأسطوري في قصص العرب ، يسيرون عدّة أيّام في جادة الصواب ، وبعد أن يجذبوا مجموعة من الناس إلى صفوفهم ، ينحرفون عن الصراط المستقيم ، ويلقون بهم في الأودية السحيقة « للضالين » و « المغضوب عليهم » .
إذن ماذا ينبغي القيام به ؟
وأين طريق النجاة ؟
نفحات القرآن — صفحة 6
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦