صحيح أنّ ( برهان الحركة ) له علاقة ب ( برهان الإمكان والوجوب ) غير أنّه يُبحث بصورة مستقلّة من أجل الحصول على صورة جديدة عنه .
4 - العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث
استند الكثير من المتكلّمين ( علماء العقيدة ) على هذا الدليل ( دليل التغيّر ) لإثبات وجود اللَّه دون ملاحظة نظرية الحركة الجوهرية لأنّ التغيّرات التي تشاهد في ظاهر الموجودات في العالم باستمرار تكفي لإثبات آرائهم .
ولتوضيح ذلك نقول : لا يبقى في عالم المادّة شيء على حالة واحدة ، فكلّ الأشياء - دون استثناء - في حالة تغيّر .
ومن جهة أخرى ، أنّ التغيّر والحركة حادثان ، وبما أنّ المادّة متعرّضة لهذه التغيّرات والتحوّلات دائماً فينبغي أن تكون حادثة أيضاً فمن غير الممكن أن تكون المادّة أزلية وتتعرّض للحدوث والتغير منذ الأزل لأنّ ذلك يستلزم اجتماع ( الحدوث ) و ( الأزلية ) وهما متضادّان كما نعلم .
إنَّ هذا الاستدلال ومن خلال ملاحظة النظريات الجديدة بشأن المادّة يَرِدُ بصورة أوضح ، فكلّ مادّة - وفق النظرية الفيزيائية الجديدة - تتركّب من ذرّات ، والذرّة عبارة عن مجموعة من الحركات ، وكلّ حركة حادثة ، فالمادّة - إذن - والتي هي عبارة عن مجموعة حركات ( الالكترونات ) و ( البروتونات ) لا يمكن أن تكون أزلية ، وبعبارة أخرى أنّ كلّ حركة لها بداية ونهاية ، وكلّ ما له بداية ونهاية لا يكون أزلياً .
هذه المسألة جاءت بشكل ملفت للنظر في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام في مناظرة مع ( ابن أبي العوجاء ) حيث قال له الإمام عليه السلام : اسأل ما شئت ، فقال ( ابن أبي العوجاء ) : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ فقال الإمام عليه السلام : « إنّي ما وجدت شيئاً صغيراً ولا كبيراً إلّاإذا ضُمّ إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ، ولو كان قديماً ما زال