ه ) توحيد الطاعة
تمهيد :
الكلام الأخير في باب أقسام التوحيد هو أنّ الإنسان الموحّد يعتقد بأنّ اللَّه وحده واجب الطاعة ولذا يضع طوق العبودية في رقبته ويفتخر بقوله : إنّي عبد ويستعدّ للتضحية بنفسه ويعلن عن استعداده لتنفيذ أوامر اللَّه تعالى .
ويقوم بطاعة الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم المعصومين ومبعوثيهم بوصفها فرعاً لعبادة اللَّه عزّوجلّ ويحترم أوامرهم .
إنّه يفكّر بأمر واحد فقط هو رضا المحبوب الحقيقي وامتثال أوامر المولى الحقيقي ، إنّه لا يشتري ( رضا الناس ) ب ( سخط اللَّه ) ولا ( إطاعة المخلوق ) ب ( معصية الخالق ) ، لأنّه يرى ذلك شعبة من الشرك .
إنَّ هذا الفرع من التوحيد وهو ( توحيد الطاعة ) ينشأ في الواقع من التوحيد في الحاكمية الذي مرّ في البحث السابق .
وبهذا التمهيد نراجع القرآن الكريم لنتأمل بخشوع في الآيات التالية :
1 - « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَولَّيتُمْ فَاعلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ المُبِينُ » . ( المائدة / 92 )
2 - « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الكَافِرِينَ » .
( آل عمران / 32 )
3 - « يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُم فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَىءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُم تُؤْمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ » . ( النساء / 59 )