تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فحينما يوفَّقُ المسلمون يوماً لفتح الأندلس وهي بوابة أوربا أو يخرجون من تلك الديار المعمورة يوماً آخر فإنّ ذلك حديث وفق تلك الأسباب التي هي مظاهر لمشئيته الإلهيّة . وعندما يتسلّط أمثال يزيد وجنگيزخان على الناس فلعلّه نتيجةً لأعمال الناس أنفسهم حيث إنهم يستحقون مثل هذه الحكومات فقد ورد : « كيفما تكونوا يولّى عليكم » . من هنا يتّضح الجواب على الأسئلة التي تطرح حول آية البحث وليست بحاجة إلى توضيح أكثر . الآية الثانية تنظر إلى الإشكالات الواهية التي أُثيرت من قبل اليهود حول تغيير القبلة بقولهم : هل بإمكان اللَّه أن ينسخ حكماً ويحلّ حكماً آخر محلّه ؟ أن يرفع حكم القبلة من بيت المقدس ويجعله للكعبة ؟ فتقول : « أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالْأَرضِ » . وعليه هل يكون عجيباً أن يقوم مثل هذا الحاكم العظيم بنسخ حكم ؟ إنّه ليس مطّلعاً على مصالح العباد فحسب بل له الحاكمية أيضاً وهو مالك التدبير والتصرّف المطلق في الكون وفي عباده . ولذا تضيف الآية في ذيلها : « وَمَا لَكُمْ مِّنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصيرٍ » . إنّه يعينكم في ضوء علمه بالمصالح والمفاسد وفي ظلّ حاكميته يسنّ القوانين ، ثمّ أنّ اللَّه تعالى ليس له مكان لكي تتوجّهوا إليه في الصلاة ، وعليه فإن قيمة المكان المتّخذ كقبلة - مع أنّ الكون بأسره ملك له - ناشئة من أمره بذلك . وقد ورد وصف اللَّه تعالى بأنّه ( ولي ) و ( نصير ) في القرآن بكثرة ، ويمكن أن يكون الاختلاف بينهما من جهتين : الأولى أنّ ( ولي ) يعني حافظ المصالح و ( نصير ) هو الذي ينصر الإنسان على عدوّه ، والأخرى : أنّ ( ولي ) هو الذي يؤدّي عملًا لشخص تحت ولايته ، ولكن ( نصير ) هو الذي يعين الإنسان ليتغلّب على مشكلته . الآية الثالثة ومن خلال الإشارة إلى خلق الإنسان والحيوانات والتطوّرات العجيبة
نفحات القرآن — صفحة 268 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي