هذه كلّها تبيّن سلسلة العلّة والمعلول ، أي تبدأ بالعلّة غير المستقلّة حتّى تصل إلى علّة العلل ومسبّب الأسباب ، أي الذات المقدّسة للَّهتبارك وتعالى حيث يكون كلّ سبب مديناً له في تأثيره .
5 - « توحيد الربوبية » في الأحاديث الإسلامية
لقد انعكس هذا المضمون بصورة واسعة في الروايات والأدعية المأثورة عن المعصومين : ومنها الأدعية المختلفة التي وردت في الجزء الثاني من أصول الكافي ، حيث تلاحظ هذه العبارات خلال الأدعية : « اللهمّ ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع . . .
رب العرش العظيم . . . ربّ المشعر الحرام وربّ البلد الحرام وربّ الحل والحرام . . . الحمد للَّه ربّ الصباح . . . ربّ الملائكة والروح . . ربّ المستضعفين . . ربّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وربّ القرآن العظيم وربّ محمّد خاتم النبيين » « 1 » .
كما وردت هذه التعابير في روايات أهل السنّة « 2 » .
وعليه فلا ربّ للسماء والأرض والملائكة والنبيين والأغنياء والمستضعفين والصباح والمساء والكعبة ومكّة والعرش العظيم إلّااللَّه القادر الواحد .
والتنسيق في شؤون الكون وتنفيذ الأنظمة الحاكمة عليه دليل واحد على وحدة المدبّر ، ولذا نقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قوله للزنديق الملحد الذي سأله عن وحدانية اللَّه عزّ وجلّ : « فلمّا رأينا الخلق منتظماً ، والفلك جارياً ، واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر ، دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد » « 3 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 514 - 585 .
( 2 ) للمزيد من الإيضاح راجع المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ، ج 3 ، ص 207 .
( 3 ) توحيد الصدوق ، ص 244 ، باب 36 ( باب الردّ على الثنوية والزنادقة ) .