إنّ هذه الكلمة عندما تطلق على اللَّه عزّوجلّ يمكن أن تكون فيها إشارة إلى أبعاد الربوبية المختلفة أي المالكية والتدبير والإصلاح والتربية والقيمومة والإنعام .
« تدبير » : من ( دبْر ) ويعني المجيء خلف شيء ، والتدبير يعني جعل الشيء ذا عاقبة حسنة ونتيجة مرغوبة ، العمل الذي لا يمكن إنجازه إلّابالعلم والوعي وبهذا فإنّ لفظ ( مدبّر ) يطلق على أشخاص يتدبّرون عواقب الأعمال ويوصلونها إلى نهاياتها المطلوبة ويمتلكون رؤية ثاقبة ووعياً كافياً « 1 » .
جمع الآيات وتفسيرها
اللَّه سبحانه وتعالى ربّ العالمين :
إنَّ الآية الأولى التي نردّدها صباحاً ومساءً تقول : « الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ » قد تكرّرت في سور قرآنية عديدة من قبل العباد أو من قبل اللَّه تعالى ، وتكون تارة مرتبطة بالدنيا ، وأخرى بيوم القيامة « 2 » .
هذه الآية تتضمّن في الحقيقة استدلالًا لطيفاً على أنّ اللَّه عزّ وجلّ أهل لكلّ حمدٍ وثناء ، لأنّه المربّي الحقيقي للعالمين أجمعين ، فهو الخالق وهو الرازق وهو المالك وهو المربّي وهو المدير والمدبّر وهو المرشد والمعلّم والهادي ، والملاحظ أنّ ( الحمد ) استعمل كجنس يشمل كلّ أنواع الثناء ، و ( العالمين ) كذلك ، فانّه جاء على هيئة الجمع المحلّى بالألف واللام فانّه يشمل موجودات العالم كلّها من عقلاء وغير عقلاء ماديّة وغير مادّية ( واستعمالها بصورة الجمع العاقل فانّه من باب التغليب ) « 3 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة والتحقيق في كلمات القرآن الكريم ومفردات الراغب .
( 2 ) الأنعام ، 10 .
( 3 ) لهذا فانّه حينما وصف موسى عليه السلام اللَّه تعالى أمام فرعون بأنّه ( ربّ العالمين ) سأل فرعون : ومن ربّ العالمين ؟ فأجاب موسى : ربّ السماوات والأرض وما بينهما .