3 - التوحيد في العبادة
تمهيد :
إنَّ التوحيد في العبادة هو من أكثر فروع التوحيد حساسية ويعني أن لا نعبد غيره ولا نركع لغيره ولا نسجد إلّاله .
ويمكن القول : إنّ عنوان دعوة الأنبياء عليهم السلام والقاعدة الأولى لشرائعهم هو قضيّة التوحيد في العبادة ، وغالباً ما كانت مواجهاتهم مع المشركين تنشأ من هذه النقطة .
صحيح أنّ ( التوحيد في العبادة ) يلازم ( توحيد الذات والصفات ) حيث تقرّر أنّ واجب الوجود كلّ ما سواه ممكن ومحتاج إليه فلا سبيل إلّاأن تكون العبادة مختّصة به .
إنّه هو الكمال المطلق ، ولا يوجد كمال مطلق سواه ، والعبادة تعتبر طريقاً للوصول إليه ، فلابدّ أن تكون مختّصة به .
والملاحظ أنّ الآيات القرآنية مليئة بالدعوة إلى التوحيد في العبادة ونحن نذكر هنا أقسامها الحسّاسة بغية الوصول إلى هذا النداء القرآني المهمّ ونهتمّ بالبقيّة ضمن إشارات بليغة .
بهذا التمهيد نمعن خاشعين في الآيات القرآنية الآتية :
1 - « وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِى الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » .
( النحل / 36 )
2 - « وَمَا أَرسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَاإِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ » .
( الأنبياء / 25 )