هذه الاحتمالات بافولها وغروبها حتّى يقول أخيراً : « إِنّىِ وَجَّهتُ وَجهىَ لِلَّذى فَطَر السَمَاواتِ وَالأَرضَ » « 1 » ويكمل توحيده المستدل .
ونلاحظ في بعض الروايات إشارات خفيفة إلى هذا المضمون ، كما نقرأ عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى : « كَانَ النَّاسُ أُمّةً وَاحدةً » الآية في حديث طويل . . . وفي آخره يقول الراوي : قلت له : أفي ضلال كانوا قبل النبي أم على هدى ؟
قال عليه السلام : « لم يكونوا على هدى بل كانوا على فطرة اللَّه التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق اللَّه ، ولم يكونوا ليهتدوا حتّى يهديهم اللَّه أما تسمع لقول إبراهيم عليه السلام : ( لئن لم يهدني ربّي لأكوننّ من القوم الضالّين ) أي ناسياً للميثاق » « 2 » .
ولكن القرائن الموجودة في الآيات والروايات التي وردت عن الإمام الرضا عليه السلام في هذا المجال أكثر تلائماً مع التفسير الأوّل .
العلاقة بين الأفول والحدوث :
لقد استدلّ إبراهيم عليه السلام بأفول الكواكب والشمس وغروبها على نفي ألوهيتها ، وقال بأنَّ هذه الموجودات لا يمكنها أن تكون آلهة للعالم ، والكلام هنا كيف يمكن توضيح هذه العلاقة ؟
توجد هنا آراء مختلفة :
1 - ( الأُفول ) علامة التغيير ، بل هو لون من التغيير ، والتغيير دليل على نقص الموجود ، لأنّ الموجود الكامل من كلّ جهاته لا تتَصوّر فيه الحركة ولا التغيير لأنّه لا يفقد شيئاً ولا
هامش
( 1 ) وردت احتمالات أخرى في تفسير الآيات أعلاه منها الاستفهام الإستنكاري والاستفهام بقصد الاستهزاء وأمثاله ، وخاصّة في تفسير التبيان وتفسير الفخر الرازي حيث أوردا احتمالات عديدة ، ولكن لا ينسجم أي منها مع لحن الآية .
( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 736 ، ح 148 .