الظاهر هو الاحتفاظ بالمعنى الرئيس للجملة وتفسيرهم هذا يلازمه ( المعنى الرئيس للجملة هو : هل شاهدتم ؟ هل فكّرتم ؟ ) « 1 » .
على أيّة حال فإنّ القرآن في هذه الآيات يُلزم المشركين بأعمالهم ويحاججهم بها .
اللجوء إلى اللَّه في الشدائد :
الآية الرابعة تطرح هذه القضيّة في قالب جميل آخر فتقول : « وَمَا بِكُمْ مِنْ نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » ، فماذا صنعت لكم الأصنام ومعبوداتكم المزيّفة ؟ وأي رزق بَسَطتهُ لكم وأيّة هدية وهبتها لكم ؟
هذه الأصنام التي تحتاج إليكم في صنعها وبقائها ( حيث يجب أن تنحتوها وتحافظوا عليها ) أيّة بركة وموهبة وهبتها لكم ؟
وتضيف الآية : « ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُرُّ فَإِلَيهِ تَجْئَرُونَ » .
« تجأرون » : من مادّة ( جُئار ) وتعني في الأصل أصوات الوحوش والحيوانات في الصحارى دون اختيار منها عندما تحس بالألم ، ثمّ استعملت كناية عن الأنين والاستغاثة والصرخة التي تصدر من الإنسان حينما يواجه المشكلات .
يقول الراغب في مفرداته :
ومن الواضح أنّ الإنسان يرجع إلى فطرته في هذه الحالة وتتكسّر القيود والسلاسل المفتعلة وتنهار الأبنية الوهمية ويبقى الإنسان مع فطرته ، الإنسان ووجدانه الصريح ويتّجه صوب نقطة واحدة ، نعم نقطة واحدة نسمّيها ( اللَّه ) عزّوجلّ .
انتبهوا إلى جملة ( إليه تجئرون ) فهي تتضمّن معنى الحصر والدلالة على الوحدانية ، أي أنّكم تتوسّلون إليه فقط وتطلبون منه حلّ مشاكلكم .
وتضيف : « ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ » ، وفي التعبير
هامش
( 1 ) الأولى تعني الرؤية بالعين المجرّدة والثانية تعني الرؤية القلبية .