الأخلاق الفاضلة هو الإخلاص وتنزيه القلب من الشرك ، والأساس هو جعل الدوافع العملية دوافع إلهية فقط ، أي التحرّك من أجله فقط والجهاد في سبيله والسير نحوه والاحتراز من أي دافع آخر .
فالتوحيد هو الذي يعلم الإنسان درس الإخلاص في النيّة ، درس مقارعة كلّ رياء وشرك ، ومحاربة هوى النفس والجاه والدنيا والشيطان .
وبهذا ترى كلًا من التوحيد والشرك يترك تأثيره العميق على العقائد والأعمال والنيّات والأخلاق في الفرد والمجتمع .
ولذا وجّه الإسلام إهتماماته تجاه هذه القضيّة ، وهنا نختم البحث بحديثين :
في حديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال لعبداللَّه بن مسعود : « يا ابن مسعود : إيّاك أن تشرك باللَّه طرفة عين ، وإن نشرت بالمنشار أو قطّعت ، أو سلِبت أو احرِقت بالنار » « 1 » .
وفي هذا الحديث الشريف تبرز الأهميّة القصوى للتوحيد .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام : « انّ بني اميّة أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه » « 2 » .
وهذا الحديث شاهد واضح على أنّ الشرك يمكن أن يكون وسيلة هدّامة سياسياً واجتماعياً بيد فئة ظالمة ، وفي المقابل يمكن أنْ يقوم الإيمان بالتوحيد وفروعه باجتثاث جذور هؤلاء الظالمين .
نتطرّق في بحث التوحيد لمهمّتين :
الأولى : أنّ ذات اللَّه لا تتركّب من أجزاء ( خارجية أو عقلية ) .
والثانية : هي أنّ ذاته لا شبيه لها ولا مثيل ، لذا فهو واحد من كلّ جهة .
ونجد في القرآن أدلّة في هذا المجال منها :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 107 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 415 ، ح 1 .