1 - يمكن تشبيه خلية مجهرية واحدة بمدينة فيها آلاف التأسيسات مجهزة بمنشآت ومعامل لتبديل المواد الغذائية إلى المواد التي يحتاجها الجسم ، بحيث لا يمكن أن نقيس أعظم وأحدث الظواهر الصناعية للبشر بها .
2 - تتكون هذه المدينة الصغيرة والصاخبة من ثلاثة أقسام :
أ ) جدار الخلية وهو بمثابة سور المدينة .
ب ) القسم الأوسط للخلية ( السايتو بلازم ) .
ج ) النواة أو مركز القيادة .
إنّ السور المصنوع حول الخلية من اللطافة والظرافة بحيث لو وضعنا 500 ألف من هذه الجدران إلى جانب بعضها فمن الصعب أن تساوي سمك ورقة اعتيادية ! ومع هذا فهو حساس ومحكم قبال هجوم العوامل الخارجية إلى درجة أن سور الصين المعروف ليس شيئاً يذكر بالقياس إليه !
وهذا السد الرقيق مصنوع بدوره من ثلاثة جدران أو من ثلاث طبقات اصطلاحاً ، يتشكل طرفاه من الأنسجة البروتينية وأسفله مليءٌ بالدهنيات وهذه الدهنيات لا تسمح لشيء أبداً بالدخول داخل المدينة إلّابمفتاح رمزي ، وهذا المفتاح الرمزي هو : أنّ المواد التي تريد الدخول إلى المدينة يجب أن تتمكن من إذابة دهون الجدار فيها والنفوذ إلى الداخل ، وهذا دليل يثبت أنّها صديقة وليست من الأعداء ، وبهذا فإنّ هذه المدينة محروسة بشدة من كل جانب بدون حاجة إلى حارس .
3 - يوجد في داخل هذه المدينة ( الخلية ) قنوات كثيرة تمتد من الجدران إلى أطراف « النواة » ، أي حصن قيادة الخلية ، تأخذ المواد الغذائية وتحيلها إلى بروتينات .
واللطيف أنّ 23 نوعاً خاصاً من الأحماض تدخل هذه الخلية ، والبروتين يتكون من تركيب عدة أنواع منها .
4 - النواة الأصلية بمفردِها تمثل ناطحة سحاب مكوّنة من آلاف الطبقات بحيث تكون ناطحات السحاب المعروفة في نيويورك منزلًا متواضعاً إلى جانبها .
نفحات القرآن — صفحة 52
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢