العجائب والغرائب ، وقد أزالت المساعي التي بُذلت من قبل العلماء على مدى آلاف السنين لمعرفتها ، الحجاب عن جانبٍ واحدٍ فقط من حياتها ، ومن المسلَّم به أنَّ المستقبل سيشهد في كل يوم انكشاف اسرارٍ جديدة من حياتها .
فبعض العلماء قضى عشرين عاماً من عمره لدراسة حياة النمل فقط ، وإذا أرادوا دراسة حياة كافة أنواع الحيوانات بهذا الأسلوب فمن غير المعلوم أنْ يكفي عمر البشرية لمعرفة أسرارها .
والجدير بالذكر أنَّ ما نتحدث عنه هو الكائنات الحيَّة الموجودة في الأرض ، بينما يستفاد من تعبير « فيهما » ( في السماء والأرض ) أنْ هنالك احياءً كثيرة في السماوات أيضاً ليست في متناول دراسات علمائنا ، وربّما يعثر الإنسان على موجوداتٍ حيَّةٍ عجيبةٍ وغريبةٍ أخرى في باقي الكواكب من خلال الرحلات الفضائية حيث يصعبُ علينا الآن تصور شكلها ومواصفاتها .
وقال بعض المفسِّرين إنَّ المقصود من حيوانات السماوات هي الملائكة ، بينما لا تُطلقُ كلمة « دابّة » على الملائكة ويعتقد بعضهم أيضاً بعدمِ وجود أيَّ كائنٍ حيٍّ في السماوات غير الملائكة ، وقد ذكروا تبريرات وتفاسير أخرى للآية ، بينما يتضح هذا المعنى لدينا اليوم إذ إنَّ الكائنات لا تقتصر على الكرة الأرضية فقط ، وكما يقول العلماء هنالك ملايين الملايين من الكواكب في هذا الفضاء الفسيح يمكنُ السكنُ فيها من قبل الدّواب والاحياء .
والجدير بالذكر أيضاً أنّ الحيوانات لا تعتبر آية من آيات اللَّه في خلقتها وطراز حياتها وجوانبها المختلفة فحسب ، بل لفوائدها العديدة وخيراتها الكثيرة التي تفيض بها على الإنسان .
وإذا قال : « آيَاتٌ لِّقَوْم يُوقِنُونَ » فهو إشارة إلى الذين لديهم الاستعداد لقبول الحق والإيمان ولم يقصد المعاندين والمتكبرين والأنانيين .
نفحات القرآن — صفحة 329
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٩