وقد أكدت في النهاية : أنّ الذين لم يجعل اللَّه لهم نوراً فمالهم من نور أبداً .
إنّ عبارات هذه الآية تثبت بوضوح أنّ الكفر وعدم الإيمان ظلمات ، وأنّ الإيمان والإسلام نور .
إنّ الأخطاء التي تصدر من غير المؤمنين ومن المنحرفين بدرجة من الكثرة بحيث يحارُ الناظر إليهم كيف أنّهم لا يكادون يرون حتى موضع أقدامهم ؟ ! وكيف أنّهم لا يستطيعون تمييز ما ينفعهم عما يضرهم ؟
حقاً أنّه لا ظلام أشدّ من الظلام الذي رسمته الآية ، فإنّ طبيعة أعماق البحار هي الظلام ، لأنّ نور الشمس لا ينفذ إلّا لمدى أقصاه سبعمائة متر ، وبعد ذلك لا شيء سوى الظلام الدامس ، هذا إذا لم يكن البحر لجياً ، وإلَّا فلا تنفذ أشعة الشمس إلّالمدى قريب جداً من سطح البحر ، وفضلًا عن هذا فإنّ الغيوم تمنع من وصول أشعة الشمس أساساً .
ويقول البعض : إنّ المراد من الظلمات الثلاثة في الآية هي ظلمات الكفار في الاعتقاد ، وظلماتهم في الكلام ، وظلماتهم في العمل .
ويعتقد بعض أنّ المراد منها هو : ظلمات القلب وظلمات الباصرة وظلمات السمع ، وأضاف بعض آخر : أنّ هذه الظلمات عبارة عن : أنّه لا يعلم ولا يعلم أنّه لا يعلم ، ويظن أنّه يعلم « 1 » ، ولكن لا منافاة بين هذه التفاسير ، ومفهوم الآية يسع جميع هذه التفاسير .
جج
والآية الثالثة ، بعدما وصفت المؤمنين ب « الصديقين » و « الشهداء » أضافت : « لهم أجرهم ونورهم » .
إنّ « الصدّيق » صيغة مبالغة لصادق ، وتعني كثير الصدق ، ويقول البعض : إنّها تعني الشخص الذي لم يصدر منه كذب أبداً ، ويعتقد بعض آخر : إنّها تعني الذي اعتاد على الصدق بحيث يمتنع عليه الكذب عادةً ، وبتعبير آخر : حصلت له طبيعة ثانوية على أساس الصدق وعدم الكذب .
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير ، ج 24 ، ص 8 .