وتستعمل هذه المفردة - أحياناً - بمعنى « كريه الرائحة » من باب أنّ الرائحة الكريهة تستخلف الرائحة الجيدة إذا ما ذهبت .
وقال البعض : إنّها بمعنى الانحطاط والميل إلى الأمور الدنيئة لانَّ هذا المَيْل يدلّ على التخلف « 1 » ، إلّاأنّ المعنى الأول أنسب من بقيّة المعاني .
وعلى أيّة حال ، فإنّ محبي الرفاه وطلاب العافية غير مستعدين للايثار والتضحية عند الأزمات والكوارث الاجتماعية ، وهم مستعدون لأنّ يُجعلوا في صفوف الأطفال والمرضى دون أن يلتحقوا بصفوف المجاهدين ، ويقول القرآن فيهم ، في نهاية الآية نفسها :
« وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » .
نعم ، إنّ حبّ الراحة والرفاه كالحجاب الذي يمنع من الرؤية الفكرية الصحيحة ، فهؤلاء لا يدركون أنّ السعادة ليست بالأكل والشرب ، بل قد تكون في الحضور في ميادين الجهاد ، وفي التخضب بالدماء ، وبلقاء اللَّه ، إلّاأنّ الذي لا يفهم هذه الأمور يستهزئ بها .
جج
وتشير الآية الثانية إلى المعذورين عن الجهاد مثل الضعفاء والمرضى والذين لا يملكون الوسيلة للقيام بهذا الأمر ، بينما تشتاق إليه قلوبهم ، وتصب دموعهم لعدم اقتدارهم على الانفاق ، يقول اللَّه فيهم : « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِيْنَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ » .
ثم يضيف : « وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَايَعْلَمُونَ » وذلك لأنّ الميل إلى الراحة جَعَلَ حجاباً سميكاً على قلوبهم فلا يكادون يفقهون شيئاً ، إنّ كلتا الآيتين توضح حقيقة واحدة وهي العلاقة بين « التخلف عن الجهاد لأجل الراحة والصحة » و « عدم إدراك الحقائق » .
هامش
( 1 ) . تفسير الكبير ، ج 16 ، ص 163 .