وقد جاء في بعض التفاسير : إنّ التعبير ب « في قلوبهم مرض » يصدق في موارد كهذه الموارد ، من حيث إنّ غاية القلب ( العقل ) الخالص هو معرفة اللَّه وعبوديته ، وكل صفة منعت وحجبت عن غاية القلب هذه ، قيل لها مرض ( لأنّها تحجب الهدف وتمنعه من الظهور ) « 1 » .
ولهذا جاء في الآية 7 سورة المنافقين : « وَلكِنَّ الْمُنَافِقِيْنَ لَايَفْقَهُونَ » .
كما قد جاء في حديث الإمام الباقر عليه السلام : « إنّ القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وإيمان وقلب منكوس وقلب مطبوع وقلب أزهر أجرد » فقلت ما الأزهر ؟ قال : « فيه كهيئة السراج ، فأمّا المطبوع فقلب المنافق ، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صَبَر ، وأمّا المنكوس فقلب المشرك » « 2 » .
وننهي حديثنا هذا بكلام للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « النفاق على أربع دعائم على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع » « 3 » .
ونعلم أنّ كلًا من هذه الأمور الأربعة تشكل حجاباً سميكاً أمام نظر العقل .
6 - حجاب التعصب والعناد
1 - « وَمِنْهُمْ مَّنْ يَسْتَمِعُ الَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِى آذَانِهِمْ وَقْراً وَانْيَرَوا كُلَّ آيَةٍ لَّايُؤْمِنُوا بِهَا حَتّى اذَا جاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا انْ هَذَا الَّا أَسَاطِيْرُ الْأَوَّلِيْنَ » . ( الأنعام / 25 )
2 - « وَاذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً * وَجَعَلنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَاذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا » . ( الاسراء / 45 - 46 )
3 - « فَانَّكَ لَاتُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ اذَا وَلَّوْا مُدْبِرِيْنَ * وَمَا
هامش
( 1 ) . تفسير الكبير ، ج 2 ، ص 64 ذيل الآية 10 من سورة البقرة .
( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 442 باب في ظلمة قلب المنافق ، ح 1 .
( 3 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 393 باب صفة المنافق والنفاق ، .