قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأغلق عليهم أبواب المعرفة فأصبحوا من الغافلين .
إنّ حبّ الدنيا سواء كان في مجال حب المال والثروة أو في حقل حب الجاه والمقام ، أو في مجال حبّ الشهوات المختلفة ، فإنّ هذا الحبّ كالريح العاصف يهب في باطن الإنسان فيفقده توازن عقله بالكامل .
نعلم أنّ الميزان الدقيق يُجعل في محفظة تحول دون تأثير النسيم عليه ، وحتى الوزّان ينبغي له حبس أنفاسه حتى الانتهاء من الوزن ، وذلك للحيلولة دون تأثير أمواج الهواء الخارجة من رئتيه على تعادل الميزان ، فما فائدة ميزان كهذا عند هبوب ريح عاصف ؟
إنّ حبّ الدنيا سواء كان بشكلها القاروني أو الفرعوني أو السامري أو غير ذلك ، لا يعطي الإنسان الحرية في أن يحكم على الأمور بشكل صحيح أو يفكر تفكيراً سليماً ، وإذا صرح اللَّه تعالى في الآية السابقة بأنّه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، فالطبع هذا يمثل حب الدنيا ، وبما أنّهم يتجهون نحو السبب فيبتلون بالمسبَّب .
ويشاهد في الأحاديث الإسلامية تعابير جميلة في هذا المجال ، يقول الإمام الباقر عليه السلام :
« مثلُ الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما ازدادت من القز على نفسها كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غماً » « 1 » .
كما نُقل حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه : « الدنيا تغرّ وتضرّ وتمرّ » « 2 » .
ويقول الإمام نفسه في رسالة كتبها لأحد أصحابه ينصحه فيها ويقول : « فارفض الدنيا فإنّ حب الدنيا يُمر ، ويُصم ويبكم ويُذلُّ الرِّقاب فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غداً أوْ بعد غدٍ فانّما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف » « 3 » .
جج
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 23 ، ح 13 .
( 2 ) . نهج البلاغة .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 75 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، باب ذم الدنيا والزهد فيها ، ح 23 .