أشرنا إلى بعضها سابقاً ، وإنّ سعة هذه الأوهام تتوقف على مدى وطول آمال الشخص وتخيلاته .
سؤال :
ثمة سؤال يطرح نفسه هنا ، وهو : هل من طريق لتمييز المكاشفات « الرحمانية » من « الشيطانية » و « الحقيقية » من « الوهمية » أم لا ؟
الجواب :
نعم توجد ثلاث علامات يمكن من خلالها التمييز - الإجمالي - للمكاشفات الشيطانية من الرحمانية ، وهي : إنّ الرحمانية إضافة إلى كونها يقينية وقطعية تقترن بمستوى عالٍ من الإيمان واليقين والمعرفة والاخلاص والتوحيد والعمل الصالح ، بينما تفتقد المكاشفات الشيطانية هذه المواصفات ، وعلى هذا الأساس فلا اعتبار لقول من يدعي المكاشفات الرحمانية وهو يفتقد هذه المواصفات .
ولقد قرأنا في رواية مضت أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قال : « العلم نورٌ يقذفه اللَّه في قلب من يحب ، فينفتح له ، ويشاهد الغيب ، وينشرح صدره فيتحمل البلاء ، قيل : يا رسول اللَّه وهل لذلك من علامة ؟ قال : التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله » « 1 » .
ثم إنّ المكاشفات الحقيقية تتفق دائماً مع الكتاب والسنة ، وفي نفس الاتّجاه الذي يتجه إليه كلام اللَّه والمعصومين عليهم السلام ، ولا تميل قيد أنمله عن جادة الإطاعة الربانية ، وغير ملوّثة بأدنى إثم أو ذنب .
هامش
( 1 ) . تفسير الصراط المستقيم ، ج 1 ، ص 267 .